تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أراد اللَّه - عزّ وجلّ - إهلاك قوم نوح ، أعقم أرحام النّساء أربعين سنة فلم يولد ( 1 ) فيهم مولود . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « وغِيضَ الْماءُ » : نقص . « وقُضِيَ الأَمْرُ » : وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين . « واسْتَوَتْ » : واستقرّت السّفينة . « عَلَى الْجُودِيِّ » : جبل بالموصل . وقيل ( 2 ) : بالشّام . وقيل ( 3 ) : بآمد ( 4 ) . « وقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) » : هلاكا لهم . يقال : بعد ، بعدا وبعدا : إذا بعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى عودة . ثمّ استعير للهلاك ، وخصّ بدعاء السّوء . والآية في غاية الفصاحة ، لفخامة لفظها وحسن نظمها ، والدّلالة على كنه الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلال . وفي إيراد الأخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل ، وأنّه متعيّن في نفسه مستغن عن ذكره إذ لا يذهب الوهم إلى غيره . للعلم بإنّ مثل هذه الأفعال لا يقدر عليه سوى الواحد القهّار . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - في حديث : ودارت السّفينة ، وضربتها الأمواج حتّى وافت مكّة وطافت بالبيت . وغرق جميع الدّنيا ، إلَّا موضع البيت . وإنّما سمّي البيت العتيق ، لأنّه أعتق من الغرق . فبقي الماء ينصبّ من السّماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون ، حتّى ارتفعت السّفينة فمسحت السّماء . قال : فرفع نوح يده ، فقال : يا رهمان اتقن . وفي ( 6 ) تفسيرها : يا ربّ أحسن . فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - الأرض أن تبلع ماءها ، [ وهو قوله - عزّ وجلّ - : « وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي » ، أي : أمسكي . « وغِيضَ الْماءُ وقُضِيَ الأَمْرُ واسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ »
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلم يلد . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 469 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بآمل . 5 - تفسير القمّي 1 / 328 . 6 - المصدر : « اخفرس » بدل « اتقن . وفي » .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 172 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي