تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أخذوا فيما أرادوا ، سمعوا ] ( 1 ) هذه الآية . فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين ( 2 ) . وتركوا ما أخذوا فيه ، وافترقوا . وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ نوحا لمّا كان أيّام الطَّوفان ، دعا مياه الأرض فأجابته 2 إلَّا الماء المرّ و [ ماء ] ( 4 ) الكبريت . « ونادى نُوحٌ رَبَّهُ » : وأراد نداءه ، بدليل عطف قوله : « فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » : فإنّه النّداء . « وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » ، أي : كلّ وعد تعده حقّ ، لا يتطرّق إليه الخلف . وقد وعدت أن تنجّي أهلي ، فما حاله أو فما له لم ينج ؟ ويجوز أن يكون هذا النّداء قبل غرقه . « وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) » : لأنّك أعلمهم وأعدلهم ، أو لأنّك أكثر حكمة من ذوي الحكم . على أنّ الحاكم من الحكمة ، كالدّارع من الدّرع . « قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » : لقطع الولاية بين المؤمن والكافر . وأشار إليه بقوله : « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » : فإنّه تعليل لنفي كونه من أهله . وأصله : أنّه ذو عمل فاسد . فجعل ذاته ذات العمل ، للمبالغة ، كقول الخنساء تصف ناقة : ترتاع ما رتعت ( 5 ) حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار ثمّ بدّل الفاسد بغير الصّالح ، تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما ، وانتفاء ما أوجب النّجاة لمن نجا من أهله . وقرأ ( 6 ) الكسائيّ ويعقوب : « إنّه عمل » ، أي : عمل عملا غير صالح . وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسيّ : روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال
هامش
1 - ليس في ب . 2 - المصدر : هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام ولا يشبه كلام المخلوقين . 3 - الخصال / 52 ، ح 67 . 4 - من المصدر . ويوجد المعقوفتان فيه أيضا . 5 - أنوار التنزيل 1 / 470 : « ترتع ما غفلت » بدل « ترتاع ما رتعت » . 6 - أنوار التنزيل 1 / 470 . 7 - الاحتجاج 1 / 314 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي