تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
غالب ، عن أبي خالد ، عن حمران ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - مثله . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ، وذكر حديثا طويلا . يقول فيه - عليه السّلام - : فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السّفينة ، أمره اللَّه - تعالى - أن ينادي بالسّريانيّة : لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلَّا حضر . فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السّفينة . وكان الَّذين آمنوا به من جميع الدّنيا ثمانون رجلا . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » ( الآية ) . وكان نجر السّفينة في مسجد الكوفة . فلمّا كان اليوم الَّذي أراد اللَّه إهلاكهم ، كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الَّذي يعرف : بفار التّنّور ، في مسجد الكوفة . وكان نوح اتّخذ لكلّ ضرب من أجناس الحيوانات ( 2 ) موضعا في السّفينة ، وجمع لهم فيها ما يحتاجون إليه من الغذاء . فصاحت امرأته لمّا فار التّنّور ، فجاء نوح إلى التّنّور فوضع عليها طينا وختمه حتّى أدخل جميع الحيوان السّفينة . ثمّ جاء إلى التّنور ، ففضّ الخاتم ورفع الطَّين . وانكسفت الشّمس ، وجاء من السّماء ماء منهمر [ صبّ بلا قطر ، وتفجرت الأرض عيونا . وهو قوله - عزّ وجلّ - فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ] ( 3 ) وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : ليس كلّ من في الأرض من بني آدم ( 5 ) من ولد نوح . قال اللَّه في كتابه : « احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » - إلى قوله - « ومَنْ آمَنَ » . وقال : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ( 6 ) . « وقالَ ارْكَبُوا فِيها » ، أي : صيروا فيها راكبين ، كما يركب الدّوابّ في البرّ . « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها » : متّصل « باركبوا » حال من الواو ، أي : اركبوا فيها مسمّين اللَّه - تعالى - . أو قائلين : بسم اللَّه وقت إجرائها وإرسائها . أو مكانهما ، على أنّ المجرى والمرسى للوقت والمكان . أو للمصدر والمضاف محذوف ، كقولهم : أتيك خفوق النّجم . وانتصابهما بما قدّرناه حالا . ويجوز رفعهما « ببسم اللَّه » على أنّ المراد بهما المصدر . أو جملة من مبتدأ وخبر ، أي :
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 326 - 327 . 2 - المصدر : الحيوان . 3 - من المصدر . 4 - تفسير القمّي 2 / 223 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من نبيّ . 6 - الاسراء / 3 .