تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بن المستنير ( 1 ) ، عن ثوير ( 2 ) بن أبي فاختة ، وذكر حديثا طويلا ستقف عليه إذا لزم إن شاء اللَّه - تعالى - . وفيه يقول - عليه السّلام - : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ، يعني : بأرض لم تكسب عليها الذّنوب ، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة . ويعيد عرشه على الماء ، كما كان أوّل مرّة ، مستقلَّا بعظمته وقدرته . « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » : متعلَّق ب « خلق » ، أي : خلق ذلك ، كخلق من خلق ، ليعاملكم معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون . فإنّ جملة ذلك أسباب وموادّ لوجودكم ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ، ودلائل وأمارات تستدلَّون بها وتستنبطون منها . وإنّما جاز تعليق فعل البلوى ، لما فيه من معنى العلم من حيث أنّه طريق إليه ، كالنّظر والاستماع . وإنّما ذكر صيغة التّفضيل والاختبار الشّامل ، لفرق المكلَّفين باعتبار الحسن والقبح ، للتّحريض على أحاسن المحاسن والتّحضيض على التّرقّي دائما من مراتب العمل والعلم . فإنّ المراد بالعمل ما يعمّ عمل القلب والجوارح . وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، [ عن أبيه ] ( 4 ) عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » . قال : ليس معنى : أكثركم ( 5 ) عملا ، ولكن أصوبكم عملا . وإنّما الإصابة خشية اللَّه والنّيّة الصّادقة . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وروى العامّة ( 6 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أيّكم أحسن عقلا ( 7 ) ، وأورع عن محارم اللَّه ، وأسرع في طاعة اللَّه .
هامش
1 - كذا في المصدر ، وجامع الرواة 1 / 370 . وفي النسخ : سالم بن المستنير . 2 - كذا في المصدر ، وجامع الرواة 1 / 141 . وفي النسخ : ثور . 3 - الكافي 2 / 16 ، صدر ح 4 . 4 - من المصدر . 5 - المصدر : « يعني : أكثر » بدل « معنى : أكثركم » . 6 - أنوار التنزيل 1 / 462 . 7 - ب : عملا .