تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فقال الأبرش : لأسألنّه عن مسألة ( 1 ) لا يجيبني فيها إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ . فقال هشام : وددت أنّك فعلت ذلك . فلقي الأبرش أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - . فقال : يا أبا عبد اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه : أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ( 2 ) . فبما كان رتقهما ، وبما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد اللَّه : يا أبرش ، هو كما وصف نفسه « وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء عذب فرات . فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربت الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض من تحته فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ( 3 ) ، ثمّ مكث الرّبّ - تبارك وتعالى - ما شاء . فلمّا أراد أن يخلق السّماء ، أمر الرّياح ، فضربت البحور حتّى أزبدت بها . فخرج من ذلك الموج والزّبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السّماء وجعل فيها البروج والنّجوم ومنازل الشّمس والقمر وأجراها في الفلك . وكانت السّماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وستقف عليه بتمامه عند قوله - تعالى - : أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( الآية ) إن شاء اللَّه . حدّثني أبي ( 4 ) ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عن الطَّفيل ( 5 ) ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - أنّه قال : وقد أرسل إليه ابن عبّاس يسأل عن مسائل : وأمّا ما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللَّه ؟ فإنّ اللَّه خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلَّا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنّور . ثمّ خلقه اللَّه ألوانا مختلفة ( 6 ) . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . حدّثني أبي ( 7 ) ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن النّعمان الأحول ، عن سلام
هامش
1 - المصدر : مسائل . 2 - الأنبياء / 30 . 3 - آل عمران / 96 . 4 - تفسير القمّي 2 / 23 - 24 . 5 - المصدر : أبي الطفيل . 6 - المصدر : ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة . 7 - تفسير القمّي 2 / 252 والحديث عن علي بن الحسين - عليهما السّلام - .