تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قلت : يقولون : إنّ العرش كان على الماء ، والرّبّ فوقه . فقال : كذبوا . من زعم هذا ، فقد صيّر اللَّه محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أنّ الشّيء الَّذي يحمله أقوى منه . قلت : بيّن لي ، جعلت فداك . فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - حمّل علمه ودينه الماء قبل أن تكون سماء أو أرض أو إنس أو جنّ أو شمس أو قمر . فلمّا أراد أن يخلق الخلق ، نثرهم بين يديه . فقال لهم : من ربّكم ؟ فكان أوّل من نطق رسول اللَّه وأمير المؤمنين والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - . فقالوا : أنت ربّنا . فحمّلهم العلم والدّين . ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون . ثمّ قيل لبني آدم : أقرّوا للَّه بالرّبوبيّة ولهؤلاء النّفر بالطَّاعة . فقالوا : نعم ، ربّنا ، أقررنا . فقال للملائكة : اشهدوا . فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 1 ) . إنّ ( 2 ) ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق . وعلى هذا الخبر ، المراد بالعرش : العلم ، كما سبق - أيضا - في الأخبار الأخر . ومعنى « كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » : أنّ علمه التّفصيليّ الَّذي هو عين الموجودات كان منحصرا في الماء . فلا يلزم إمكان الخلاء ، ولا مح ( 3 ) آخر . وفي أصول الكافي ( 4 ) : محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن داود الرّقّيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » . فقال : ما يقولون ؟
هامش
1 - الأعراف / 173 . 2 - المصدر : « يا داود » بدل « إنّ » . 3 - كذا في النسخ . ويمكن أن يكون « محلّ » . 4 - الكافي 1 / 132 - 133 ، صدر ح 7 .