تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن مصقلة الطحّال ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنّه من أهل الجنّة ؟ إنّ اللَّه يقول : « كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » . « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ » قيل ( 2 ) : خطاب لأهل مكّة . « إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي » : وصحّته . « فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّهً الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » : فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا . فاعرضوها على العقل الصّرف وانظروا فيها بعين الإنصاف ، لتعلموا صحّتها . وهو أنّي لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الَّذي هو يوجدكم ويتوفّاكم . وإنّما خصّ التّوفّي بالذّكر ، للتّهديد . « وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) » : بما دلّ عليه العقل ونطق به الوحي . وحذف الجار من « أن » يجوز أن يكون من المطَّرد مع « أن » . وأن يكون من غيره ، كقوله : * أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به * « وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ » : عطف على « أن أكون » ، غير أنّ صلة « أن » محكيّة بصيغة الأمر . ولا فرق بينهما في الغرض ، لأنّ المقصود وصلها بما يتضمّن معنى المصدر لتدلّ معه عليه . وصيغ الأفعال كلَّها كذلك ، سواء الخبر منها والطَّلب . والمعنى : وأمرت بالاستقامة في الدّين والاشتداد فيها بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح ، أو في الصّلاة باستقبال القبلة . « حَنِيفاً » : حال من « الدّين » أو « الوجه » . « ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) » « ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ » : بنفسه إن دعوته أو خذلته . « فَإِنْ فَعَلْتَ » : فإن دعوته . « فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) » : جزاء للشّرط ، وجواب لسؤال مقدّر عن تبعة
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 138 ، ح 51 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 459 .