وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن مصقلة الطحّال ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنّه من أهل الجنّة ؟ إنّ اللَّه يقول : « كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » .
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ » قيل ( 2 ) : خطاب لأهل مكّة .
« إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي » : وصحّته .
« فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّهً الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ » : فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا . فاعرضوها على العقل الصّرف وانظروا فيها بعين الإنصاف ، لتعلموا صحّتها . وهو أنّي لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الَّذي هو يوجدكم ويتوفّاكم .
وإنّما خصّ التّوفّي بالذّكر ، للتّهديد .
« وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) » : بما دلّ عليه العقل ونطق به الوحي .
وحذف الجار من « أن » يجوز أن يكون من المطَّرد مع « أن » . وأن يكون من غيره ، كقوله :
* أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به *
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ » : عطف على « أن أكون » ، غير أنّ صلة « أن » محكيّة بصيغة الأمر . ولا فرق بينهما في الغرض ، لأنّ المقصود وصلها بما يتضمّن معنى المصدر لتدلّ معه عليه . وصيغ الأفعال كلَّها كذلك ، سواء الخبر منها والطَّلب .
والمعنى : وأمرت بالاستقامة في الدّين والاشتداد فيها بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح ، أو في الصّلاة باستقبال القبلة .
« حَنِيفاً » : حال من « الدّين » أو « الوجه » .
« ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) » « ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ » : بنفسه إن دعوته أو خذلته .
« فَإِنْ فَعَلْتَ » : فإن دعوته .
« فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) » : جزاء للشّرط ، وجواب لسؤال مقدّر عن تبعة
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 138 ، ح 51 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 459 .