تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
« عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) » : لا يستعملون عقولهم بالنّظر في الحجج والآيات . أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطَّبع . وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا من الأخبار في التّوحيد : حدّثنا [ تميم بن ] ( 2 ) عبد اللَّه بن تميم القرشي قال : حدّثنا أبي ، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ ، عن أبي الصّلت ، عبد السّلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه - جلّ ثناؤه - : « ولَوْ شاءَ رَبُّكَ » - إلى قوله - « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . فقال الرّضا - عليه السّلام - : حدّثني أبي ، موسى بن جعفر ، عن أبيه ، جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، الحسين بن عليّ ، عن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - قال : إنّ المسلمين قالوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لو أكرهت ، يا رسول اللَّه ، من قدرت عليه من النّاس على الإسلام لكثر عددنا وقوّتنا على عدوّنا . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما كنت لألقى اللَّه - تعالى - ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئا وما أنا من المتكلَّفين . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - عليه : يا محمّد « ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدّنيا ، كما يؤمنون ( 3 ) عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة . ولو فعلت ذلك بهم ، لم يستحقّوا منّي ثوابا ولا مدحا . ولكنّي أريد منكم أن تؤمنوا مختارين غير مضطرّين ، لتستحقوا منّي الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنّة الخلد . « أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » . وأمّا قوله : « وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ، فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها ولكن على معنى : أنّها ما كانت لتؤمن إلَّا بإذن اللَّه . و « إذنه » أمره لها بالإيمان ما كانت مكلَّفة متعبّدة ، وإلجاؤه إيّاها إلى الإيمان عند زوال [ التكليف ] ( 4 ) التّعبّد عنها . فقال المأمون : فرّجت عنّي ، [ يا أبا الحسن ] ( 5 ) فرّج اللَّه عنك .
هامش
1 - العيون 1 / 110 ، ح 33 . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يؤمن . 4 - من المصدر . 5 - من المصدر .