تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الشّام قد رفعت لك . فالتفت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإذا هو بالشّام بأبوابها وأسواقها وتجّارها . قال : أين السّائل عن الشّام ؟ فقالوا له : فلان وفلان . فأجابهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في كلّ ما سألوه عنه ، فلم يؤمن منهم إلَّا قليل . وهو قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » . ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : نعوذ باللَّه أن لا نؤمن باللَّه ورسوله ، آمنا باللَّه ورسوله . « فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ » ، مثل وقائعهم ، ونزول بأس اللَّه بهم إذ لا يستحقّون غيره . من قولهم : أيّام العرب لوقائعها . « قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) » : لذلك . أو فانتظروا هلاكي إنّي معكم من المنتظرين هلاككم . وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن محمّد بن الفضل ( 2 ) ، عن أبي الحسن ، الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته عن شيء في الفرج . فقال : أوليس تعلم أنّ انتظار الفرج من الفرج ؟ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . « ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا » : عطف على محذوف دلّ عليه « إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا » ، كأنّه قيل : نهلك الأمم ثمّ ننجّي رسلنا ومن آمن بهم . على حكاية الحال الماضية . « كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) » : كذلك الإنجاء . أو إنجاء كذلك ننجّي محمّدا وصحبه حين نهلك المشركين . و « حَقًّا عَلَيْنا » قيل : اعتراض . ونصبه بفعل مقدّر ، أي : حقّ ذلك علينا حقّا . وقيل ( 3 ) : بدل من « كذلك » .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 138 ، ح 50 . 2 - المصدر : محمد بن الفضيل . 3 - أنوار التنزيل 1 / 459 .