تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ورؤيتهم إيّانا من حيث لا نراهم في الجملة ، لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثّلهم لنا . وفي الحديث ( 1 ) : إنّ الشّيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدّم منه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : عن العالم - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه ذكر طلب إبليس من اللَّه وإجابته . ومن جملة الطَّلب قال : قال : وأراهم ولا يروني ، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت . فقال : قد أعطيتك . « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) » : بما أوجدنا بينهم من التّناسب . أو بإرسالهم عليهم ، وتمكينهم من خذلانهم ، وحملهم على ما سوّلوا لهم . والآية مقصود القصّة ، وفذلكة الحكاية . « وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » : فعلة متناهية في القبح ، كعبادة الأصنام ، والائتمام بإمامة الجور ، وكشف العورة في الطَّواف . « قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أَمَرَنا بِها » : اعتذروا واحتجّوا بأمرين : تقليد الآباء ، والافتراء على اللَّه . فأعرض عن الأوّل ، لظهور فساده . وردّ الثّاني بقوله : « قُلْ إِنَّ اللَّهً لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » : لأنّ عادته جرت على الأمر بمحاسن الأفعال ، والحثّ على مكارم الخصال . قيل ( 3 ) : ولا دلالة فيه على أنّ قبح الفعل ، بمعنى ترتّب الذّمّ عليه [ عاجلا والعقاب ] ( 4 ) آجلا ، عقليّ . فإنّ المراد بالفاحشة ، ما ينفر عنه الطَّبع السّليم ويستنقصه ( 5 ) العقل المستقيم . وفيه : أنّه يدلّ على أنّ قبح الفعل ، بمعنى أنّ فيه شيئا يقتضي النّهي عنه وترتّب الذّمّ آجلا ، عقليّ . وهو المدعى . وقيل ( 6 ) : هما جوابا سؤالين مترتّبين ، كأنّه قيل لهم لمّا فعلوها : لم فعلتم ؟ فقالوا : « وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا » . فقيل : ومن أين أخذ آباؤكم ؟ فقالوا : « اللَّهُ أَمَرَنا بِها » . وعلى
هامش
1 - تفسير الصافي 2 / 187 . 2 - تفسير القمّي 1 / 42 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 346 . 4 - من المصدر . 5 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : وسيتبغضه . 6 - نفس المصدر ، والموضع .