وبإسناده ( 1 ) إلى أبي زهير ( 2 ) شيب بن أنس ( 3 ) ، عن بعض أصحاب ( 4 ) أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة ، إذا ورد ( 5 ) عليك شيء ليس في كتاب اللَّه ولم تأت به الآثار والسّنّة ، كيف تصنع ؟
قال : أصلحك اللَّه ، أقيس وأعمل فيه برأيي .
قال : يا أبا حنيفة ، إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربّنا - تبارك وتعالى - فقال : « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » .
فسكت أبو حنيفة .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده ( 6 ) إلى جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد - عليه السّلام - حديث طويل . يقول - عليه السّلام - في آخره : إنّ أمر اللَّه - تعالى ذكره - لا يحمل على المقاييس . ومن حمل أمر اللَّه على المقاييس ، هلك وأهلك . إنّ أوّل معصية ظهرت ، الأنانيّة من إبليس اللَّعين حين أمر اللَّه ملائكته بالسّجود لآدم فسجدوا وأبي [ إبليس ] ( 7 ) اللَّعين أن يسجد . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » . فكان أوّل كفره قوله : « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ » ثم قياسه بقوله :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » . ] ( 8 ) . فطرده اللَّه - عزّ وجلّ - عن جواره ولعنه وسمّاه رجيما . وأقسم بعزّته لا يقيس أحد في دينه ، إلَّا قرنه مع عدوّه إبليس في أسفل درك من النّار .
أبي ( 9 ) - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ ، [ عن أحمد بن محمد ] ( 10 ) عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ القبضة الَّتي قبضها اللَّه من الطَّين الَّذي خلق منه آدم - عليه السّلام - أرسل إليها جبرئيل - عليه السّلام - أن يقبضها .
هامش
1 - العلل / 90 ، ضمن ح 5 .
2 - ب : ابن أبي زهير .
3 - المصدر : أبي زهير بن شبيب بن أنس .
4 - المصدر : عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه
5 - ب : أورد .
6 - العلل / 62 ، ضمن ح 1 .
7 - من المصدر .
8 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : « الآية » بدل ما بين المعقوفتين .
9 - العلل / 579 ، ح 9 .
10 - من المصدر .