تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقرئ ، بنصبها ، على تقدير : اسمعوا براءة . والمعنى : أنّ اللَّه ورسوله بريئان من العهد الَّذي عاهدتم به المشركين . وفي مجمع البيان ( 1 ) : إذا قيل : كيف يجوز أن ينقض النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذلك العهد ؟ فأقول فيه : إنه يجوز أن ينقض - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذلك على ثلاثة أوجه : إمّا ( 2 ) أن يكون العهد مشروطا ، بأن يبقى إلى أن يرفعه اللَّه - تعالى - بوحي . وإمّا أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة وإما أن يكون مؤجّلا إلى مدّة . وقد وردت الرّواية ، بأنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - شرط عليهم ما ذكرناه . وروي - أيضا - : أنّ المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهمّوا بذلك ، فأمره اللَّه - سبحانه - أن ينقض عهدهم . ( انتهى ) . وأمهل المشركين أربعة أشهر يسيروا أين شاؤوا ، فقال : « فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » : خطاب للمشركين . أمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤوا لا يتعرض لهم ، ثمّ يقتلون حيث وجدوا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . قال : حدثني أبي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من غزوة تبوك في سنة تسع ( 4 ) من الهجرة . قال : وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا فتح مكّة ، لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السّنة . وكان سنّة من العرب في الحجّ أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه ، لم يخل له إمساكها . وكانوا يتصدّقون بها ، ولا يلبسونها بعد الطَّواف . وكان من وافى مكّة ، يستعير ثوبا ويطوف فيه ثمّ يرده . ومن لم يجد عارية ، اكترى ثيابا . ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلَّا ثوب واحد ، طاف بالبيت عريانا . فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة ، وطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده . فقالوا لها : إن طفت في ثيابك ، احتجت أن تتصدقي بها .
هامش
1 - المجمع 3 / 2 - 3 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أحدها . 3 - تفسير القمي 1 / 281 - 282 . 4 - المصدر : سبع . والصحيح ما في المتن .