قال : قولوا لهم قولي هذا .
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ » : أعاليها ، الَّتي هي المذابح والرّؤوس .
« واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) » ، أي : الأصابع ، أي : جزّوا رقابهم ، واقطعوا أطرافهم .
ذلِكَ : إشارة إلى الضّرب ، أو الأمر به . والخطاب للرّسول ، أو لكلّ أحد من المخاطبين .
نَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهً ورَسُولَهُ : بسبب مشاقّتهم لهما .
واشتقاقه من الشّقّ ، لأنّ كلا من المتعاندين في شقّ خلاف شقّ الآخر ، كالمعاداة ، من العدوّ . والمخاصمة ، من الخصم . وهو الجانب .
مَنْ يُشاقِقِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) » : تقرير للتّعليل . أو وعيد بما أعدّ لهم في الآخرة ، بعد ما حاق بهم في الدّنيا .
« ذلِكُمْ » : الخطاب فيه مع الكفرة ، على طريقة الالتفات .
ومحلَّه الرّفع ، أي : الأمر ذلكم ، أو « ذلكم » واقع . أو نصب بفعل دلّ عليه « فَذُوقُوهُ » أو غيره ، مثل باشروا . أو عليكم ، لتكون الفاء عاطفة .
« وأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) » : عطف على « ذلكم » . أو نصب على المفعول معه .
والمعنى : ذوقوا ما عجّل لكم ، مع ما أعدّ لكم في الآخرة .
ووضع الظَّاهر فيه موضع المضمر ، للدّلالة على أنّ الكفر سبب العذاب الآجل ، أو الجمع بينهما .
وقرئ ( 1 ) : « إنّ » بالكسر ، على الاستئناف .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : كان سبب نزول ( 3 ) ذلك ، أنّ عيرا لقريش خرجت إلى الشّام فيها خزائنهم . فأمر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصحابه بالخروج ، ليأخذوها فأخبرهم أنّ اللَّه قد وعده إحدى الطَّائفتين : إمّا العير ، أو قريش إن ظفر ( 4 ) بهم . فخرج في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 388 .
2 - تفسير القمّي 1 / 256 - 270 .
3 - ليس في المصدر .
4 - المصدر : أظفر .