تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فلمّا قارب بدرا ( 1 ) ، كان أبو سفيان في العير . فلمّا بلغه أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد خرج يتعرّض العير ، خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشّام . فلمّا وافى النّقرة ( 2 ) ، اكترى ضمضم بن عمرو الحرّاعي ( 3 ) بعشرة دنانير ، وأعطاه قلوصا ( 4 ) ، وقال له : امض إلى قريش ، وأخبرهم أنّ محمّدا والصّباة ( 5 ) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم ، فأدركوا العير . وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع أذنها حتّى يسيل الدّم ، ويشقّ ثوبه من قبل ودبر فإذا دخل مكّة ولَّى وجهه إلى ذنب البعير ، وصاح بأعلى صوته : يا آل غالب يا آل غالب ( 6 ) ، اللَّطيمة اللَّطيمة ، العير العير ، أدركوا أدركوا وما أراكم تدركون ، فإنّ محمّدا والصّباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم . فخرج ضمضم يبادر إلى مكّة . ورأت عاتكة بنت عبد المطَّلب ، قبل قدوم ضمضم ، في منامها بثلاثة أيّام كأنّ راكبا قد دخل مكّة ينادي : يا آل عذر يا آل فهر ( 7 ) ، أغدوا إلى مصارعكم صبح ثالث . ثمّ وافى بحمله على أبي قبيس ، فأخذ حجرا فدهدهه ( 8 ) من الجبل ، فما ترك دارا ( 9 ) من دور قريش إلَّا أصابه منه فلذة . وكأنّ وادي مكّة قد سال من أسفله دما . فانتبهت ذعرة . فأخبرت العبّاس بذلك . فأخبر العبّاس عتبة بن ربيعة . فقال عتبة : هذه ( 10 ) مصيبة تحدث في قريش . وفشت الرّؤيا في قريش . فبلغ ذلك أبا جهل ، فقال : ما رأت عاتكة هذه الرّؤيا ، وهذه نبيّة ثانية في بني عبد المطَّلب ! واللَّات والعزّى ، لننظرنّ ( 11 ) ثلاثة أيّام ، فإن كان ما رأت حقّا فهو ، كما رأت . وإن كان غير ذلك ، لنكتبنّ بيننا كتابا ، أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم .
هامش
1 - المصدر : بدر . 2 - النّقرة : موضع في طريق مكّة . كما قاله الحموي . وفي المصدر : « البهرة » . قال الفيروزآبادي : البهرة : موضع بنواحي المدينة . 3 - المصدر : ضمضم الخزاعي . 4 - القلوص من الإبل : الشابّة . 5 - الصّباة : جمع الصابي ، وهو : الَّذي خرج من دين إلى دين آخر . 6 - المكرّر ليس في المصدر . 7 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : عذر . 8 - المصدر : فدهده . 9 - ليس في المصدر . 10 - ليس في المصدر . 11 - المصدر : لننتظر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 291 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي