عثمان ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الأنفال .
فقال : هي القرى الَّتي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للَّه وللرّسول . وما كان للملوك ، فهو للإمام . وما كان من أرض خربة ( 1 ) لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن ، ومن مات وليس له مولى ، فماله من الأنفال .
وقال : نزلت يوم بدر لمّا انهزم النّاس . كان أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على ثلاث فرق : فصنف كانوا عند خيمة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وصنف أغاروا على النّهب ، وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا .
فلمّا جمعوا الغنائم والأسارى ، تكلَّمت الأنصار في الأسارى . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ( 2 ) .
فلمّا أباح اللَّه لهم الأسارى والغنائم ، تكلَّم سعد بن معاذ وكان ممّن أقام عند خيمة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه ، ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد ولا جبنا من العدوّ ، ولكنّا خفنا أن يغزى موضعك فتميل ( 3 ) عليك خيل المشركين .
وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ، ولم يشك أحد منهم . والنّاس كثير [ يا رسول اللَّه ] ( 4 ) والغنائم قليلة . ومتى تعطي ( 5 ) هؤلاء ، لم يبق لأصحابك شيء .
وخاف أن يقسّم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ، ولا يعطي من تخلف على ( 6 ) خيمة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - شيئا . فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقالوا : لمن هذه الغنائم ؟
فأنزل اللَّه : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ : الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ » .
فرجع النّاس وليس لهم في الغنيمة شيء . ثمّ أنزل اللَّه بعد ذلك واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ( الآية ) ( 7 ) . فقسّمه ( 8 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بينهم .
فقال سعد بن أبي وقّاص : يا رسول اللَّه ، أتعطي فارس القوم الَّذي يحميهم مثل ما تعطي الضّعيف ؟
هامش
1 - المصدر : الجزية .
2 - الأنفال / 67 .
3 - هكذا في المصدر ، وفي النسخ : فيميل .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : يعطى .
6 - المصدر : عليه عند خيمة . . . .
7 - الأنفال / 41 .
8 - المصدر : فقسّم .