تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بها ( 1 ) وتطيقها . « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ » : فلمّا ظهرت للجبل آية من آيات ربّه ، « جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً » لعظم ما رأى . « فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » ممّا اقترحت . « وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بعظمتك وجلالك . وعن أمير المؤمنين ( 2 ) - عليه السّلام - : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ( 3 ) ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يشبه بالنّاس . موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات . وقال ( 4 ) - عليه السّلام - : لم أعبد ( 5 ) ربّا لم أره . وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن اللَّه - عزّ وجلّ - : هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقيل : متى ؟ قال : حين قال لهم : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى . ثمّ سكت ساعة . ثمّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة . ألست تراه في وقتك هذا ؟ قيل : فأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا . فإنّك إذا حدّثت به ، فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه ، كفر . وليست الرّؤية بالقلب كالرّؤية بالعين . تعالى اللَّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون . أقول : ومن هذا ظهر معنى قوله - عليه السّلام - في الحديث المنقول عنه - عليه السّلام - من كتاب التّوحيد : لن تراني في الدنيا حتى تموت فتراني في الآخرة ، أي : ما تراني بنهاية عظمتي في الدّنيا ، ممّا يمكنك أن تراني به في الآخرة . « قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ » : اخترتك .
هامش
1 - المصدر : لها . 2 - التوحيد / 108 ، ح 5 . والظاهر أنّ المؤلَّف نقل هذا الحديث وما بعده من تفسير الصافي 2 / 235 - 236 . 3 - المصدر : العيان . 4 - التوحيد / 109 . 5 - المصدر : ما كنت أعبد . 6 - التوحيد / 117 ، ح 20 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 176 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي