تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بآياته ، ويعلم بأعلامه . فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله . فقال موسى : يا ربّ ، إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم . فأوحى اللَّه إليه : يا موسى ، سلني ما سألوك ، فلن أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ » ( 1 ) « فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته « جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي « وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » منهم بأنّك لا ترى . قال المأمون : للَّه درك ، يا أبا الحسن . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث طويل . يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وسأل موسى - عليه السّلام - وجرى على لسانه من حمد اللَّه - عزّ وجلّ - « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » . فكانت مسألته تلك أمرا عظيما وسأل أمرا جسيما ، فعوقب . فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : « لَنْ تَرانِي » في الدّنيا حتّى تموت فتراني في الآخرة . ولكن إن أردت أن تراني في الَّدنيا ، فانظر « إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي » . فأبدى اللَّه - سبحانه - بعض آياته ، وتجلَّى ربّنا للجبل ، فتقطَّع الجبل فصار رميما . « وخَرَّ مُوسى صَعِقاً » [ يعني ميّتا ، فكان عقوبته الموت ] ( 3 ) ثمّ أحياه اللَّه وبعثه [ وتاب عليه ] ( 4 ) . فقال : « سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ، يعني : أوّل من آمن بك منهم أنّه لن يراك . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ موسى بن عمران لمّا سأل ربّه النّظر إليه ، وعده اللَّه أن يقعد في موضع . ثمّ أمر
هامش
1 - هنا يوجد زيادة في المصدر هكذا : « وهو يهوي » . 2 - التوحيد / 262 - 263 . 3 و 4 - من المصدر . 5 - تفسير العيّاشي 2 / 27 ، ح 74 .