الممكن ، يكون ممكنا .
وردّ الأوّل ، بأنّ سؤال موسى لقومه ، وإتمام الحجّة عليهم فإنّهم اقترحوا منه أن يسأل الرّؤية ، فسأل لتمام الحجّة ، كما قال في الخبر .
والثّاني ، بأن المعلَّق عليه استقرار الجبل بعد التّجلَّي . وكونه ممكنا ، غير ممكن .
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ » : ظهر له عظمته ، وتصدّى له اقتداره وأمره .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وقيل : إنّ « تجلَّى » بمعنى : جلَّى ، كقولهم : حدّث وتحدّث .
في تقديره : جلَّى ربّه أمره للجبل ، أي : أبرزه من ( 2 ) ملكوته للجبل ما تدكدكه به . ويؤيّده ما جاء في الخبر : أنّ اللَّه - تعالى - أبرز من العرش مقدار الخنصر ( 3 ) ، فتدكدك به الجبل .
وفي علل الشرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى إسحاق بن غالب : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - كلام طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : فتجلَّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو يرى .
« جَعَلَهُ دَكًّا » : مدكوكا مفتّتا .
والدّكّ والدّق أخوان ، كالشّكّ والشّقّ .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائي : « دكّا » ، أي : أرضا مستوية . ومنه : ناقة دكّاء ، للَّتي لا سنام لها .
وقرئ : « دكّا » أي : قطعا . و « دكّا » جمع ، دكّاء .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول في قوله : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً » .
قال : ساخ الجبل في البحر ، فهو يهوي حتّى السّاعة .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : صار الجبل ستّة أجبل .
وقعت ثلاثة بالمدينة ، وهي أحد ورقان ( 8 ) ورضوى . وثلاثة بمكّة ، وهي ثور وثبير وحراء .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 475 .
2 - المصدر : في .
3 - هكذا في المصدر . وفي أو ب ور : الخصف .
4 - علل الشرائع / 119 ، ضمن ح 1 ، وعنه تفسير نور الثقلين 2 / 66 ح 251 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 368 .
6 - تفسير العيّاشي 2 / 27 ، ح 75 .
7 - مجمع البيان 2 / 475 .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : قار .