ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بينا نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثمّ رغا ، فأنطقه اللَّه - عزّ وجلّ - . ثمّ قال : يا رسول اللَّه ، إنّ فلانا استعملني حتّى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه . فأرسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى صاحبه ، فاستوهبه منه ، فوهبه له وخلَّاه .
ولقد كنّا معه ، فإذا نحن بأعرابيّ معه ناقة يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشّهود ، فنطقت النّاقة فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ فلانا منّي بريء ، وإنّ الشّهود يشهدون عليه بالزّور ، وإنّ سارقي فلان اليهوديّ .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : خرج ( 2 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذات يوم وهو آخذ بيد عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . وهو يقول :
يا معشر الأنصار ، يا معشر بني هاشم ، يا معشر بني عبد المطَّلب ، أنا محمّد رسول اللَّه . ألا إنّي خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي : أنا وعليّ وحمزة وجعفر .
فقال قائل : يا رسول اللَّه ، هؤلاء معك ركبان يوم القيامة ؟
فقال : ثكلتك أمّك ، إنّه لن يركب يومئذ إلَّا أربعة : أنا وعليّ وفاطمة وصالح ، نبيّ اللَّه . فأمّا أنا ، فعلى البراق . وأمّا فاطمة ابنتي ، فعلى ناقتي العضباء . وأمّا صالح ، فعلى ناقة اللَّه الَّتي عقرت . وأمّا عليّ ، فعلى ناقة من نور ( 3 ) زمامها من ياقوت عليه حلَّتان خضراوان .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلاليّ ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : بني الكفر على أربع دعائم - إلى أن قال - :
ومن عتا عن أمر اللَّه ، شكّ . ومن شكّ ، تعالى اللَّه عليه فأذلَّه بسلطانه وصغره بجلاله ، كما اغترّ بربّه الكريم وفرط في أمره .
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ » : فنحروها . أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة ، أو لأنّه كان برضاهم .
« وعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » : واستكبروا عن امتثاله . وهو ما بلَّغهم صالح بقوله :
هامش
1 - الخصال / 204 - 205 ح 20 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قال .
3 - المصدر : « نوق الجنّة » بدل « نور » .
4 - الكافي 2 / 391 و 392 .