وأمر آدم أن يلعن قابيل ، ونودي قابيل من السّماء : لعنت كما قتلت أخاك ، ولذلك لا تشرب الأرض الدّم .
فانصرف آدم . فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة . فلمّا جزع عليه شكا ذلك إلى اللَّه . فأوحى اللَّه إليه : إنّي واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل . فولدت حوّاء غلاما زكيّا مباركا . فلمّا كان اليوم السّابع أوحى اللَّه إليه : يا آدم ، إنّ هذا الغلام هبة منّي لك . فسمّه هبة اللَّه . فسمّاه هبة اللَّه .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : روت العامّة ، عن الصّادق - عليه السّلام - : قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لا يدري ما يصنع به . فقصده السّباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح ، وعكفت عليه الطَّير والسّباع تنتظر ( 2 ) متى يرمي به فتأكله . فبعث اللَّه غرابين فاقتتلا . فقتل أحدهما صاحبه . ثمّ حفر له بمنقاره وبرجليه . ثمّ ألقاه في الحفيرة . وواراه وقابيل ينظر إليه . فدفن أخاه .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : إنّ قابيل بن آدم معلَّق بقرونه في عين الشّمس ، تدور به حيث دارت في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة . فإذا كان يوم القيامة صيّره اللَّه إلى النّار .
وعنه - عليه السّلام ( 4 ) - وذكر ابن آدم القاتل ، فقيل له : ما حاله ، أمن أهل النّار هو ؟
فقال : سبحان اللَّه ، اللَّه أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدّنيا وعقوبة الآخرة .
وفي الاحتجاج ( 5 ) [ : عن أبان بن تغلب قال : ] ( 6 ) قال طاوس اليمانيّ لأبي جعفر - عليه السّلام - : هل تعلم أيّ يوم مات ثلث الناس ؟
فقال : يا أبا عبد الرّحمن ، لم يمت ثلث النّاس قطَّ . إنّما أردت ربع النّاس .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 185 .
2 - ليس في المصدر .
3 - تفسير العياشي 1 / 311 ، ح 80 .
4 - نفس المصدر والموضع ، ح 81 .
5 - الاحتجاج 2 / 61 .
6 - ليس في أ .