النّفس قابلة للحقّ ، مهيّأة لحلوله فيها ، مصفّاة عمّا يمنعه وينافيه .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وقد وردت الرّواية الصّحيحة ، أنّه لمّا نزلت هذه الآية سئل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن شرح الصّدر ، ما هو ؟
فقال : نور يقذفه اللَّه في قلب المؤمن ، فينشرح له [ صدره ] ( 2 ) وينفسح .
فقالوا : هل ( 3 ) لذلك أمارة ( 4 ) يعرف بها ؟
قال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود والتّجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ( 5 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطبرسيّ : روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - : ثمّ ( 7 ) إنّ اللَّه - جلّ ذكره - لسعة رحمته ورأفته بخلفه وعلمه بما يحدثه ( 8 ) المبدّلون من تغيير كلامه ( 9 ) ، قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلَّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام ، [ وقسما : لا يعرفه الاَّ اللَّه ، وأمناؤه ، والراسخون في العلم ] ( 10 ) .
« ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » : بحيث ينبو عن قبول الحقّ ، فلا يدخله الإيمان .
وقرأ ( 11 ) ابن كثير : « ضيقا » بالتّخفيف . ونافع وأبو بكر عن عاصم : « حرجا » بالكسر ، أي : شديد الضّيق . والباقون ، بالفتح وصفا بالمصدر .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 12 ) : حدّثنا أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 363 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : قالوا : فهل .
4 - المصدر : من أمارة .
5 - المصدر : نزول الموت .
6 - الاحتجاج 1 / 376 .
7 - يوجد في المصدر ، « ر » .
8 - « ج » و « ر » : جرته .
9 - المصدر : كتابه .
10 - من المصدر .
11 - أنوار التنزيل 1 / 330 .
12 - المعاني / 145 ، ح 1 ، ونور الثقلين 1 / 765 ، ح 276 عن الخصال . وفيه : اللثام بدل الملتأم .