بهدى ، وتنبيه لمن تحرّى الحقّ على أن يتّبع الحجّة ولا يقلَّد .
« قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً » ، أي : إن اتّبعت أهواءكم ، فقد ضللت .
« وما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) » ، أي : في شيء من الهدى حتّى أكون من عدادهم . وفيه تعريض بأنّهم كذلك .
« قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ » : تنبيه على ما يجب اتّباعه ، بعد ما بيّن ما لا يجوز اتّباعه .
قيل ( 1 ) : « البيّنة » الدّلالة الواضحة ، الَّتي تفصل الحقّ من الباطل .
وقيل ( 2 ) : المراد بها ، القرآن والوحي . أو الحجج العقليّة ، أو ما يعمّها .
« مِنْ رَبِّي » : من معرفته ، وأنّه لا معبود سواه . ويجوز أن يكون صفة « لبيّنة » .
« وكَذَّبْتُمْ بِهِ » :
الضّمير « لربّي » ، أي : كذّبتم بربّي حيث أشركتم به سواه . أو للتّنبيه ، باعتبار المعنى .
« ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » ، يعني : العذاب الَّذي استعجلوه بقولهم : « فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم » .
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » : في تعجيل العذاب وتأخيره .
« يَقُصُّ الْحَقَّ » ، أي : القضاء الحقّ . أو يصنع الحقّ ويدبّره من قولهم : قضى الدّرع : إذا صنعها ، فيما يقضي من تعجيل وتأخير .
وأصل القضاء ، الفصل بتمام الأمر .
وقرأ ( 3 ) ابن كثير ونافع وعاصم : « يقص » من قصّ الأثر ، أو قصّ الخبر .
« وهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) » : القاضين .
« قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي » ، أي : في قدرتي ومكنتي .
« ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ » : من العذاب .
« لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » : لأهلكتكم ( 4 ) عاجلا غضبا لربّي ، وانقطع ما
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 313 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 313 .
4 - « ب » : لأهلكنكم .