« فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) » : فتحه من فتح الأوّل غير نافع على إضمار مبتدأ ، أو خبر ، أي : فأمره أو فله غفرانه .
في تفسير العياشيّ ( 1 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : رحم اللَّه عبدا تاب إلى اللَّه قبل الموت . فإنّ التّوبة مطهّرة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شقاء الهلكة ، فرض اللَّه بها على نفسه لعباده الصّالحين فقال : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهً يَجِدِ اللَّهً غَفُوراً رَحِيماً .
« وكَذلِكَ » ، مثل ذلك التّفضيل الواضح .
« نُفَصِّلُ الآياتِ » : آيات القرآن ، في صفة المطيعين والمجرمين المصرّين منهم والأوّابين .
« ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) » :
قرأ ( 2 ) نافع ، بالتّاء ، ونصب « السّبيل » على معنى : ولتستوضح ، يا محمّد ، سبيلهم فتعامل كلَّا منهم بما يحقّ له فصّلنا هذا التّفصيل .
وابن عامر ( 3 ) ويعقوب وحفص عن عاصم ، برفعه ، على معنى : ولتبيّن .
والباقون ، بالياء والرّفع ، على تذكير السّبيل ، فإنّه يذكّر ويؤنّث .
ويحتمل أن يعطف على علَّة مقدّرة ، أي : نفصّل الآيات ليظهر الحقّ وليستبين .
« قُلْ إِنِّي نُهِيتُ » : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلَّة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التّوحيد .
« أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، أي : تعبدونه . أو ما تسمّونه آلهة من دونه .
« قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ » : تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجّب للنّهي ، وعلَّة الامتناع عن مشايعتهم واستجهال وبيان لمبدأ ضلالهم وأنّ ما هم عليه هوى وليس
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 361 ، ح 27 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 312 .
3 - نفس المصدر والموضع .