تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
« فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) » : فتحه من فتح الأوّل غير نافع على إضمار مبتدأ ، أو خبر ، أي : فأمره أو فله غفرانه . في تفسير العياشيّ ( 1 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : رحم اللَّه عبدا تاب إلى اللَّه قبل الموت . فإنّ التّوبة مطهّرة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شقاء الهلكة ، فرض اللَّه بها على نفسه لعباده الصّالحين فقال : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهً يَجِدِ اللَّهً غَفُوراً رَحِيماً . « وكَذلِكَ » ، مثل ذلك التّفضيل الواضح . « نُفَصِّلُ الآياتِ » : آيات القرآن ، في صفة المطيعين والمجرمين المصرّين منهم والأوّابين . « ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) » : قرأ ( 2 ) نافع ، بالتّاء ، ونصب « السّبيل » على معنى : ولتستوضح ، يا محمّد ، سبيلهم فتعامل كلَّا منهم بما يحقّ له فصّلنا هذا التّفصيل . وابن عامر ( 3 ) ويعقوب وحفص عن عاصم ، برفعه ، على معنى : ولتبيّن . والباقون ، بالياء والرّفع ، على تذكير السّبيل ، فإنّه يذكّر ويؤنّث . ويحتمل أن يعطف على علَّة مقدّرة ، أي : نفصّل الآيات ليظهر الحقّ وليستبين . « قُلْ إِنِّي نُهِيتُ » : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلَّة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التّوحيد . « أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، أي : تعبدونه . أو ما تسمّونه آلهة من دونه . « قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ » : تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجّب للنّهي ، وعلَّة الامتناع عن مشايعتهم واستجهال وبيان لمبدأ ضلالهم وأنّ ما هم عليه هوى وليس
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 361 ، ح 27 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 312 . 3 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 340 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي