الدّين ورضا الرّب - جلّ ذكره - .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى إسحاق بن إسماعيل النّيسابوري : أنّ العالم كتب إليه ، يعني : الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - بمنّه ورحمته لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه ، بل رحمة منه إليكم لا إله إلَّا هو ، ليميز الخبيث من الطَّيّب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا ( 2 ) إلى رحمته ، ولتتفاضل ( 3 ) منازلكم في جنّته . ففرض عليكم الحجّ والعمرة وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة والصّوم والولاية ، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله . ولولا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - والأوصياء من ولده كنتم ( 4 ) حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض . وهل تدخل قرية إلَّا من بابها ؟
فلمّا منّ اللَّه عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال اللَّه - عزّ وجلّ - :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً . »
والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : آخر فريضة أنزلها ( 6 ) اللَّه - تعالى - الولاية ، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة ، ثمّ أنزل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » بكراع الغميم ( 7 ) . فأقامها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالجحفة ( 8 ) . فلم ينزل بعدها فريضة .
وفي أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه - ( 9 ) بإسناده إلى الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - ، عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمّتي ، وهو اليوم الَّذي أمرني اللَّه - تعالى ذكره - فيه بنصب
هامش
1 - علل الشرائع 1 / 249 ، ح 6 .
2 - ر : لتسابقوا .
3 - روأ : لتفاضل .
4 - من المصدر وأ .
5 - تفسير القمي 1 / 162 .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أنزل .
7 - المصدر : « الغنم » وأشار إلى أنّه في خ . ل .
: الغميم .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بالحجة .
9 - أمالي الصدوق / 109 ، صدر حديث 8 .