قال : حدّثنا كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه الآية : « صُمٌّ » عن الهدى . و « بُكْمٌ » لا يتكلَّمون بخير . « فِي الظُّلُماتِ » ، يعني : ظلمات الكفر . « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وهو ردّ على قدريّة هذه الأمّة ، يحشرهم اللَّه يوم القيامة مع الصّابئين والنّصارى والمجوس .
فيقولون : واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ .
يقول اللَّه : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ .
قال : فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ألا إنّ لكلّ أمّة مجوسا ، ومجوس هذه الأمّة الَّذين يقولون : لا قدر . ويزعمون أنّ المشيئة والقدرة إليهم ولهم ( 1 ) .
حدّثنا جعفر بن أحمد ( 2 ) قال : حدّثنا عبد الكريم قال : حدّثنا محمّد بن عليّ قال :
حدّثنا محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه :
« والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ » - إلى قوله - « صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : أنزلت في الَّذين كذّبوا الأوصياء هم « صُمٌّ وبُكْمٌ » ، كما قال اللَّه : « فِي الظُّلُماتِ » من كان من ولد إبليس ، فإنّه لا يصدّق بالأوصياء ولا يؤمن بهم أبدا ، وهم الَّذين أضلَّهم اللَّه . ومن كان من ولد آدم ، آمن بالأوصياء ، وهم على صراط مستقيم .
قال : وسمعته يقول : كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها في بطن القرآن ، أن كذّبوا بالأوصياء كلَّهم .
« قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ » : استفهام تعجيب .
و « الكاف » حرف خطاب ، أكّد به الضّمير للتّأكيد ، لا محلّ له من الإعراب .
لأنّك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه . فلو جعلت الكاف مفعولا ، كما قاله الكوفيّون ، لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ، وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم . بل الفعل معلَّق ، أو المفعول محذوف تقديره : أرأيتكم [ أي أخبروني ] ( 3 ) آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها .
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ليست إليهم ولا لهم .
2 - تفسير القمّي 1 / 198 - 199 .
3 - ليس في أنوار التنزيل 1 / 309 .