تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لبلعم : ادع ( 1 ) اللَّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا . فركب على حمارته ، ليمرّ في طلب موسى [ وأصحابه ] ( 2 ) فامتنعت عليها حمارته . فأقبل يضربها ، فأنطقها اللَّه - عزّ وجلّ - . فقالت : ويلك ، على ما تضربني ، أتريد أن أجيء معك فتدعو على نبيّ اللَّه وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتّى قتلها ، وانسلخ الاسم [ الأعظم ] ( 3 ) من لسانه . وهو قوله : فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ، ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . - وهو مثل ضربه - . فقال الرّضا - صلوات اللَّه عليه - : فلا يدخل الجنّة من البهائم إلَّا ثلاث : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذّئب . وكان سبب الذّئب أنّه بعث ملك ظالم رجلا شرطيّا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذّبهم ، وكان للشّرطيّ ابن يحبّه ، فجاء ذئب فأكل ابنه ، فحزن الشّرطيّ عليه ، فأدخل اللَّه ذلك الذّئب الجنّة لمّا أحزن الشّرطيّ . « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ » : لا يسمعون مثل هذه الآيات الدّالَّة على ربوبيّته ، وكمال علمه ، وعظم قدرته ، سماعا تتأثّر به نفوسهم . « وبُكْمٌ » : لا يتكلَّمون بخير وحقّ . « فِي الظُّلُماتِ » : خبر ثالث ، أو حال من المستكنّ في الخبر . والمراد إمّا ظلمات الكفر ، أو ظلمات الجهل والعناد ( 4 ) والتّقليد . « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ » : خذلانه بمعاصيه . « يُضْلِلْهُ » : يخذله ، فيضلّ . لأنّه ليس من أهل الهدى . « ومَنْ يَشَأْ » : توفيقه . « يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) » : يرشده إلى الهدى بلطفه ، ويحمله عليه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثنا أحمد بن محمّد قال : حدّثنا جعفر بن عبد اللَّه
هامش
1 - المصدر : ادعو . 2 - من المصدر . 3 - من المصدر . 4 - « ر » : والفساد . 5 - تفسير القمّي 1 / 198 - 199 .