« إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » : محفوظة أحوالها ، مقدّرة أرزاقها وآجالها ، مخلوقة أبدانها ، مربوبة أرواحها ، كما أنتم كذلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، يعني : خلق مثلكم . قال ( 2 ) وقال : كلّ شيء ممّا خلق خلق مثلكم .
قيل ( 3 ) : المقصود من ذلك الدّلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ، ليكون كالدّليل على أنّه قادر على أن ينزّل آية . وجمع الأمم ، للحمل على المعنى .
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » :
قيل ( 4 ) : يعني : اللَّوح المحفوظ . فإنّه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد .
وما يستفاد من الأخبار ، أنّه القرآن .
في نهج البلاغة ( 5 ) ، في كلام له - عليه السّلام - في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا : أم أنزل اللَّه - سبحانه - دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ( 6 ) ، أم أنزل [ اللَّه - سبحانه - ] ( 7 ) دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه ، واللَّه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » . وفيه تبيان كلّ شيء .
وفي حديث وصف الإمامة ( 8 ) عن الرّضا - عليه السّلام - في العيون وغيره : جهل القوم وخدعوا عن أديانهم . إنّ اللَّه لم يقبض نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن . فيه تفصيل كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا . فقال - عزّ وجلّ - : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 198 .
2 - ليس في المصدر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 309 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نهج البلاغة / 61 ، خطبة 18 .
6 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فعليهم أن يقولوا وعليه أو أن يرضى .
7 - من المصدر .
8 - العيون 1 / 216 ، ح 1 . والكافي 1 / 199 ، صدر ح 1 .