تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
« إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » : محفوظة أحوالها ، مقدّرة أرزاقها وآجالها ، مخلوقة أبدانها ، مربوبة أرواحها ، كما أنتم كذلك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، يعني : خلق مثلكم . قال ( 2 ) وقال : كلّ شيء ممّا خلق خلق مثلكم . قيل ( 3 ) : المقصود من ذلك الدّلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ، ليكون كالدّليل على أنّه قادر على أن ينزّل آية . وجمع الأمم ، للحمل على المعنى . « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » : قيل ( 4 ) : يعني : اللَّوح المحفوظ . فإنّه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد . وما يستفاد من الأخبار ، أنّه القرآن . في نهج البلاغة ( 5 ) ، في كلام له - عليه السّلام - في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا : أم أنزل اللَّه - سبحانه - دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ( 6 ) ، أم أنزل [ اللَّه - سبحانه - ] ( 7 ) دينا تامّا فقصّر الرّسول عن تبليغه وأدائه ، واللَّه يقول : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » . وفيه تبيان كلّ شيء . وفي حديث وصف الإمامة ( 8 ) عن الرّضا - عليه السّلام - في العيون وغيره : جهل القوم وخدعوا عن أديانهم . إنّ اللَّه لم يقبض نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن . فيه تفصيل كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا . فقال - عزّ وجلّ - : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 198 . 2 - ليس في المصدر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 309 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - نهج البلاغة / 61 ، خطبة 18 . 6 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فعليهم أن يقولوا وعليه أو أن يرضى . 7 - من المصدر . 8 - العيون 1 / 216 ، ح 1 . والكافي 1 / 199 ، صدر ح 1 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 322 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي