وقرأ ( 1 ) ابن عامر ، برفع الأوّل على العطف ، ونصب الثّاني على الجواب .
« بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ » : الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التّمنّي .
والمعنى : أنّه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم أو قبائح أعمالهم ، فتمنّوا ذلك ضجرا لا عزما على أنّهم لو ردّوا لآمنوا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، قال : من عداوة أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
« ولَوْ رُدُّوا » : إلى الدّنيا بعد الوقوف والظَّهور .
« لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » : من الكفر والمعاصي .
« وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) » : فيما وعدوا من أنفسهم ، لا يفون به .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن محمّد بن مسلم ، عن جعفر ، عن محمّد ، عن جدّه قال :
قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبته : فلمّا وقفوا عليها « فَقالُوا يا لَيْتَنا » - إلى قوله - « إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » .
عن عثمان بن عيسى ( 4 ) ، عن بعض أصحابه عنه - عليه السّلام - إنّ اللَّه قال لماء :
كن عذبا فراتا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال لماء : كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي . فأجرى الماءين على الطَّين ثمّ قبض قبضة بهذه [ ، وهي يمين ] ( 5 ) فخلقهم [ خلقا ] ( 6 ) كالذّرّ ثمّ أشهدهم على أنفسهم : ألست بربّكم وعليكم طاعتي .
قالوا : بلى . قال : فقال للنّار : كوني نارا ( 7 ) ، فإذا نار تأجّج وقال لهم : قعوا ، فمنهم من أسرع ومنهم من أبطأ في السّعي ومنهم من لم يبرح ( 8 ) مجلسه . فلمّا وجدوا حرّها ، رجعوا فلم يدخلها منهم أحد .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 307 .
2 - تفسير القمّي 1 / 196 .
3 - تفسير العيّاشي 1 / 358 ، ح 17 .
4 - تفسير العياشي 1 / 358 ، ح 18 .
5 و 6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : « بردا وسلاما » بدل « نارا » .
8 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : لم يرم .