تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والمجوس فيقولون : « واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . يقول : [ اللَّه ] ( 1 ) « انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » . قال : وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ لكلّ أمّة مجوسا ، ومجوس هذه الأمة الَّذين يقولون : لا قدر . ويزعمون أنّ المشيئة والقدرة إليهم ولهم . « ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » : حين تتلو القرآن . قيل ( 2 ) : المراد أبو سفيان والوليد والنّضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم ، اجتمعوا فسمعوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقرأ . فقالوا للنّضر : ما يقول ؟ فقال : والَّذي جعلها بيته ، ما أدري ما يقول ، إنّه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأوّلين ، مثل ما حدّثتكم . « وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً » : أغطية . جمع ، كنان : وهو ما يستر الشّيء . « أَنْ يَفْقَهُوهُ » : كراهة أن يفقهوه . « وفِي آذانِهِمْ وَقْراً » : يمنع من استماعه . كناية عن نبوّ ( 3 ) قلوبهم وأسماعهم عن القبول . « وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها » : لفرط عنادهم واستحكام التّقليد فيهم . « حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ » ، أي : بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنّهم جاؤوك يجادلونك . و « حتّى » هي الَّتي تقع بعدها الجمل لا عمل لها ، والجهلة « إذا جاؤوك » وجوابه وهو « يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 25 ) » : فإنّ جعل أصدق الحديث خرافات الأوّلين غاية التكذيب . « ويجادلونك » حال لمجيئهم . ويجوز أن تكون جارّة « وإذا جاؤوك » في موضع الجرّ و « يجادلونك » في موضع جواب و « يقول » تفسير له .
هامش
1 - من المصدر . 2 - أنوار التنزيل 1 / 306 . 3 - نبا السيف : كلّ ورجع من غير قطع .