وقرأ ( 1 ) الكسائيّ : « ربّنا » بالنّصب ، على النّداء أو المدح .
« انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » : بنفي الشّرك عنها .
« وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) » : من الشّركاء .
في كتاب التّوحيد ( 2 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، ذكر فيه أحوال أهل المحشر . وفيه يقول - عليه السّلام - : ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : « واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . فيختم اللَّه - تبارك وتعالى - على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثم يرفع ( 3 ) عن ألسنتهم الختم فيقولون : لجلودهم : لم شهدتم علينا ؟ قالوا : أنطقنا اللَّه الَّذي أنطق كلّ شيء .
وفي كتاب الاحتجاج للطَّبرسيّ ( 4 ) - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة ، وفيه : ثمّ يجتمعون في موطن ( 5 ) آخر فيستنطقون فيه ، فيقولون : « واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في دار الدّنيا بالتّوحيد ، فلم ينفعهم إيمانهم باللَّه - تعالى - لمخالفتهم ( 6 ) رسله وشكّهم فيما أتوا به عن ربّهم ونقضهم عهودهم في أوصيائهم واستبدالهم الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير . فكذّبهم اللَّه فيما انتحلوه من الإيمان بقوله : « انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : حدّثنا أحمد بن محمّد قال : حدّثنا جعفر بن عبد اللَّه قال : حدّثنا كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ . يقول : صمّ عن الهدى وبكم لا يتكلَّمون بخير فِي الظُّلُماتِ ، يعني : ظلمات الكفر . مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فهو ردّ على قدريّة هذه الأمّة ، يحشرهم اللَّه يوم القيامة مع الصّابئين والنّصارى
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 306 .
2 - التوحيد / 261 ، ضمن ح 5 .
3 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : يزيغ .
4 - الاحتجاج 1 / 360 .
5 - المصدر : مواطن .
6 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : مع مخالفتهم .
7 - تفسير القمّي 1 / 198 .