قال : فقلت له : قد أثبت - عزّ وجلّ - نفسه شيئا حيث يقول : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » فأقول : إنّه شيء لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله ونفيه .
قال لي : صدقت وأصبت .
« وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ » ، أي : بالقرآن . واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة .
« ومَنْ بَلَغَ » : عطف على ضمير المخاطبين ، أي : لأنذركم به ، يا أهل مكّة ، وسائر من بلغه من الأسود والأحمر أو من الثّقلين . أو لأنذركم ، أيّها الموجودون ، ومن بلغه إلى يوم القيامة ( 1 ) .
في كتاب علل الشّرائع ( 2 ) : حدّثني محمّد بن يحيى العطَّار - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال : حدّثنا عبد اللَّه بن عبّاس ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن يحيى بن عمران الحلبيّ ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ ومَنْ بَلَغَ » .
قال : لكلّ إنسان ( 3 ) .
وفيه دلالة على أنّ أحكام القرآن تعمّ الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم ، وأنّه لا يؤخذ به من لم يبلغه . ولا ينافي ذلك
ما رواه في أصول الكافي ( 4 ) : عن الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أحمد بن عائد ( 5 ) ، عن ابن أذينة ، عن مالك الجهنيّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية .
قال : من بلغ أن يكون إماما من آل محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فهو ينذر بالقرآن ، كما أنذر به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
أحمد بن عبد العظيم ( 6 ) ، عن ابن أذينة ، عن مالك الجهنيّ قال : قلت لأبي
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 305 .
2 - علل الشرايع / 125 .
3 - المصدر : « بكلّ لسان » بدل « لكلّ إنسان » .
4 - الكافي 1 / 416 .
5 - المصدر ، ج ور : عائذ .
6 - الكافي 1 / 424 .