تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
« فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ » : مبدعهما . ابتدأ بقدرته وحكمته من غير احتذاء مثال . وعن ابن عبّاس ( 1 ) : ما عرفت معنى الفاطر حتّى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأتها . وجرّه على الصّفة « للَّه » . فإنّه بمعنى الماضي ، ولذلك قرئ : فطر . وقرئ ( 2 ) ، بالرّفع والنّصب ، على المدح . « وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ » : يرزق ولا يرزق ، يعني : المنافع كلَّها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع . وتخصيص الطَّعام ، لشدّة الحاجة إليه . وقرئ ( 3 ) : « ولا يطعم » بفتح الياء ، وبعكس الأوّل ، على أنّ الضّمير لغير اللَّه . والمعنى : كيف أشرك بمن هو فاطر السّموات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانات . وبناؤهما للفاعل ، على أنّ الثّاني من أطعم ، بمعنى : استطعم . أو على معنى : أنّه يطعم تارة ولا يطعم أخرى ، كقوله : يقبض ويبسط ( 4 ) . « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » : لأنّ النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - سابق أمّته في الدّين . « ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) » : وقيل لي : ولا تكوننّ . ويجوز عطفه على « قل » . « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) » : مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنّهم عصاة مستوجبون للعذاب . والشّرط معترض بين الفعل والمفعول به ، وجوابه محذوف دلّ عليه الجملة . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 304 . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - تفسير العيّاشي 2 / 120 - 121 ، ح 12 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 300 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي