« فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ » : مبدعهما . ابتدأ بقدرته وحكمته من غير احتذاء مثال .
وعن ابن عبّاس ( 1 ) : ما عرفت معنى الفاطر حتّى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأتها . وجرّه على الصّفة « للَّه » . فإنّه بمعنى الماضي ، ولذلك قرئ : فطر .
وقرئ ( 2 ) ، بالرّفع والنّصب ، على المدح .
« وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ » : يرزق ولا يرزق ، يعني : المنافع كلَّها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع . وتخصيص الطَّعام ، لشدّة الحاجة إليه .
وقرئ ( 3 ) : « ولا يطعم » بفتح الياء ، وبعكس الأوّل ، على أنّ الضّمير لغير اللَّه .
والمعنى : كيف أشرك بمن هو فاطر السّموات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانات .
وبناؤهما للفاعل ، على أنّ الثّاني من أطعم ، بمعنى : استطعم . أو على معنى :
أنّه يطعم تارة ولا يطعم أخرى ، كقوله : يقبض ويبسط ( 4 ) .
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » : لأنّ النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - سابق أمّته في الدّين .
« ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) » : وقيل لي : ولا تكوننّ . ويجوز عطفه على « قل » .
« قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) » : مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنّهم عصاة مستوجبون للعذاب . والشّرط معترض بين الفعل والمفعول به ، وجوابه محذوف دلّ عليه الجملة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 304 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير العيّاشي 2 / 120 - 121 ، ح 12 .