« قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) » ، أي : كيف أهلكهم اللَّه بعذاب الاستئصال ، كي تعتبروا .
قيل ( 1 ) : والفرق بينه وبين قوله : قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا أنّ السّير ثمّة ( 2 ) لأجل النّظر ، ولا كذلك هاهنا . ولذلك قيل : معناه ، إباحة السّير للتّجارة وغيرها وإيجاب النّظر في آثار الهالكين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، أي : انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء فانظروا .
وقد مضى نظيره عن الصّادق - عليه السّلام - في سورة آل عمران .
« قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : خلقا وملكا . وهو سؤال تبكيت .
« قُلْ لِلَّهِ » : تقرير لهم ، وتنبيه على أنّه المتعيّن للجواب بالاتّفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره .
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » : التزمها تفضّلا وإحسانا .
والمراد بالرّحمة ، ما يعمّ الدّارين . ومن ذلك الهداية إلى معرفته ، والعلم بتوحيده بنصب الأدلَّة ، وإنزال الكتب ، والإمهال على الكفر والذّنوب لتدارك ما فرط .
وفي روضة الكافي ( 4 ) ، في رسالة أبي جعفر - عليه السّلام - إلى سعد الخير : فكتب على نفسه الرّحمة ، فسبقت قبل الغضب فتمّت صدقا وعدلا . فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه ، وذلك من علم اليقين وعلم التّقوى .
« لَيَجْمَعَنَّكُمْ » : قرنا بعد قرن .
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » :
قيل ( 5 ) : استئناف ، وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النّظر ، أي : ليجمعنّكم في القبور [ مبعوثين ] ( 6 ) إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم . أو في يوم القيامة .
و « إلى » بمعنى : « في » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 304 .
2 - ثمّة : هناك .
3 - تفسير القمي 1 / 194 .
4 - الكافي 8 / 53 ، ضمن ح 16 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 304 .
6 - من ج ور .