تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
« قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) » ، أي : كيف أهلكهم اللَّه بعذاب الاستئصال ، كي تعتبروا . قيل ( 1 ) : والفرق بينه وبين قوله : قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا أنّ السّير ثمّة ( 2 ) لأجل النّظر ، ولا كذلك هاهنا . ولذلك قيل : معناه ، إباحة السّير للتّجارة وغيرها وإيجاب النّظر في آثار الهالكين . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، أي : انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء فانظروا . وقد مضى نظيره عن الصّادق - عليه السّلام - في سورة آل عمران . « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : خلقا وملكا . وهو سؤال تبكيت . « قُلْ لِلَّهِ » : تقرير لهم ، وتنبيه على أنّه المتعيّن للجواب بالاتّفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره . « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » : التزمها تفضّلا وإحسانا . والمراد بالرّحمة ، ما يعمّ الدّارين . ومن ذلك الهداية إلى معرفته ، والعلم بتوحيده بنصب الأدلَّة ، وإنزال الكتب ، والإمهال على الكفر والذّنوب لتدارك ما فرط . وفي روضة الكافي ( 4 ) ، في رسالة أبي جعفر - عليه السّلام - إلى سعد الخير : فكتب على نفسه الرّحمة ، فسبقت قبل الغضب فتمّت صدقا وعدلا . فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه ، وذلك من علم اليقين وعلم التّقوى . « لَيَجْمَعَنَّكُمْ » : قرنا بعد قرن . « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : قيل ( 5 ) : استئناف ، وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النّظر ، أي : ليجمعنّكم في القبور [ مبعوثين ] ( 6 ) إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم . أو في يوم القيامة . و « إلى » بمعنى : « في » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 304 . 2 - ثمّة : هناك . 3 - تفسير القمي 1 / 194 . 4 - الكافي 8 / 53 ، ضمن ح 16 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 304 . 6 - من ج ور .