تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والَّذي يقع عندي ، أنّ القرن أهل كلّ مدّة كان فيها نبيّ ، أو كان فيها طبقة من أهل العلم قلَّت السّنون أو كثرت . والدّليل عليه قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : خيركم قرني ثمّ الَّذين يلونكم . مأخوذ من قرنت ( 1 ) لاجتماعهم ( 2 ) في العصر . « مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ » : جعلنا لهم فيها مكانا ، وقررناهم فيها . أو أعطيناهم من القوى والآلات ما تمكّنوا من أنواع التّصرّف فيها . « ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ » : ما لم نجعل لهم في السّعة وطول المقام ، يا أهل مكّة . أو ما لم نعطكم من القوّة والسّعة في المال والاستظهار بالعدد والأسباب . « وأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ » : أي : المطر والسّحاب ، أو المظلَّة . فإنّ مبدأ المطر منها . « مِدْراراً » : مغزارا . « وجَعَلْنَا الأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ » : فعاشوا في الخصب بين الأنهار والأثمار . « فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » ، أي : لم يغن ذلك عنهم شيئا . « وأَنْشَأْنا » : وأحدثنا . « مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 ) » : بدلا منهم . والمعنى : أنّه - تعالى - كما قدر أن يهلك من قبلكم كعاد وثمود وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده ، يقدر أن يفعل ذلك بكم . « ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ » : مكتوبا في ورق . « فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ » فمسّوه . وتخصيص اللَّمس ، لأنّ التّزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا : إنّما سكّرت أبصارنا . ولأنّه يتقدّمه الإبصار حيث لا مانع . وتقييده بالأيدي ، لرفع التّجوّز . فإنّه قد يتجوّز به للفحص ، كقوله : وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ . « لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) » : تعنّتا وعنادا . « وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ » : يكلَّمنا أنّه نبيّ . « ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ » : جواب لقولهم ، وبيان لما هو المانع ممّا
هامش
1 - المصدر : إقرانهم . 2 - ليس في المصدر .