وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) قال : السّرّ ، ما أسرّ في نفسه . والجهر ، ما أظهره .
والكتمان ( 2 ) ، ما عرض بقلبه ثمّ نسيه .
« وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ » :
« من » الأولى زائدة للاستغراق . والثّانية للتّبعيض ، أي : ما يظهر لهم دليل قطَّ من الأدلَّة ، أو معجزة من المعجزات ، أو آية من آيات القرآن .
« إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) » : تاركين النّظر فيه غير ملتفتين .
« فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » :
قيل ( 3 ) : يعني : القرآن . وهو كالَّلازم لما قبله ، كأنّه قيل : إنّهم لمّا كانوا معرضين عن الآيات كلَّها ، كذّبوا به لمّا جاءهم . أو كالدّليل عليه ، على معنى : أنّهم لمّا أعرضوا عن القرآن وكذّبوا له وهو أعظم الآيات ، فكيف لا يعرضون عن غيره ولذلك رتّب عليه ، بالفاء .
« فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) » :
قيل ( 4 ) : أي : ما يخبرهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من أحوال استهزائهم .
وقيل ( 5 ) : أي سيظهر لهم ما كانوا به يستهزؤن عند نزول العذاب بهم في الدّنيا والآخرة . أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره .
« أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ » ، أي : من أهل زمانهم .
قيل ( 6 ) : القرن : مدّة أغلب أعمار النّاس ، وهي سبعون سنة .
وقيل ( 7 ) : ثمانون .
وقيل ( 8 ) : القرن : أهل عصر فيه نبيّ أو فائق قلَّت المدّة أو كثرت .
وفي مجمع البيان ( 9 ) : « أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ . » قال الزّجّاج :
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 194 .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : والكسب .
3 - أنوار التنزيل 1 / 302 - 303 .
4 - يوجد ما في معناه في مجمع البيان 2 / 274 .
5 و 6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 303 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - مجمع البيان 2 / 275 .