تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ » : أنشأهما . والفرق بين « خلق » و « جعل » الَّذي له مفعول واحد ، أنّ الخلق فيه معنى التّقدير ، والجعل فيه معنى التّضمّين . ولذلك عبّر عن إحداث النّور والظَّلمة بالجعل ، تنبيها على أنّهما لا يقومان بأنفسهما ، كما زعمت الثّنويّة ( 1 ) . وجمع « الظَّلمات » لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها ، أو لأنّ المراد بالظَّلمة الضّلالة وبالنّور الهدى والهدى واحد والضّلال متعدّد . وتقديمها ، لتقدّم ( 2 ) الإعدام على الملكات . ومن زعم أنّ الظَّلمة عرض يضادّ النّور ، احتجّ بهذه الآية ولم يعلم أنّ عدم الملكة كالعمى ، ليس صرف العدم حتّى لا يتعلَّق به الجعل . « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) » : عطف على قوله : « الحمد للَّه » على معنى : أنّ اللَّه حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد « ثمّ الَّذين كفروا به يعدلون » فيكفرون نعمته . ويكون « بربّهم » للتّنبيه على أنّه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكوّنهم وتربّيهم ، فمن حقّه أن يحمد عليها ولا يكفر . أو على قوله : « خلق » على معنى : أنّه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ( 3 ) ، ثمّ هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . ومعنى « ثمّ » استبعاد عدولهم بعد هذا البيان . والباء على الأوّل متعلَّق ب « كفروا » وجملة « يعدلون » محذوفة ، أي : يعدلون عنه ، ليقع الإنكار على نفس الفعل . وعلى الثّاني متعلَّقة ب « يعدلون » والمعنى : أنّ الكفّار يعدلون بربّهم الأوثان ، أي : يسوّونها به . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - قال أبو محمّد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - : ذكر عند الصّادق - عليه السّلام - الجدال في الدّين ، وأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والأئمّة - عليهم السّلام - قد نهوا عنه . فقال الصّادق - عليه السّلام - : لم ينه عنه مطلقا ولكن نهى عن الجدال بغير الَّتي
هامش
1 - ويكمل فيه معنى التضمين إنشاء وتصييرا ونقلا من التغير المغني . ( هكذا في هامش ج ) . 2 - من ج ور . 3 - هنا زيادة في النسخ سوى ج . وهي : « متعلَّقة يعدلون » . 4 - الاحتجاج 1 / 14 - 25 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 280 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي