« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ » ، أي : غلوّا باطلا .
فترفعوا عيسى إلى أن تدعوا له الألوهيّة ، أو تضعوه وتزعموا أنّه لغير رشده . وقيل ( 1 ) :
الخطاب للنّصارى خاصّة .
« ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ » ، يعني : أسلافهم وأئمّتهم ، الَّذين ضلَّوا قبل مبعث محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في شريعتهم .
« وأَضَلُّوا كَثِيراً » : ممّن شايعهم على بدعهم وضلالهم .
« وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) » : عن قصد السّبيل - الَّذي هو الإسلام - بعد مبعثه إلى أن كذّبوه وبغوا عليه .
وقيل ( 2 ) : الأوّل ، إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل . والثّاني ، إشارة إلى ضلالهم عمّا جاء به الشّرع .
« لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » :
في روضة الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ( 4 ) ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . »
قال : الخنازير ، على لسان داود . والقردة ، على لسان عيسى بن مريم - عليه السّلام - .
ورواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ( 5 ) بطريق آخر عن الصّادق - عليه السّلام - .
في مجمع البيان ( 6 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أمّا داود ، فإنّه لعن أهل أيلة لمّا اعتدوا في سبتهم . وكان اعتداؤهم في زمانه . فقال : اللَّهمّ ، ألبسهم اللَّعنة مثل الرّداء ، ومثل المنطقة على الحقوين . فمسخهم اللَّه قردة . وأمّا عيسى ، فإنّه لعن الَّذين أنزلت عليهم المائدة ، ثمّ كفروا بعد ذلك .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 287 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - الكافي 8 / 200 ، 240 .
4 - ر : ابن رباب .
5 - تفسير القمي 1 / 176 .
6 - مجمع البيان 2 / 231 .