تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ » ، أي : غلوّا باطلا . فترفعوا عيسى إلى أن تدعوا له الألوهيّة ، أو تضعوه وتزعموا أنّه لغير رشده . وقيل ( 1 ) : الخطاب للنّصارى خاصّة . « ولا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ » ، يعني : أسلافهم وأئمّتهم ، الَّذين ضلَّوا قبل مبعث محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في شريعتهم . « وأَضَلُّوا كَثِيراً » : ممّن شايعهم على بدعهم وضلالهم . « وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) » : عن قصد السّبيل - الَّذي هو الإسلام - بعد مبعثه إلى أن كذّبوه وبغوا عليه . وقيل ( 2 ) : الأوّل ، إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل . والثّاني ، إشارة إلى ضلالهم عمّا جاء به الشّرع . « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » : في روضة الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ( 4 ) ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . » قال : الخنازير ، على لسان داود . والقردة ، على لسان عيسى بن مريم - عليه السّلام - . ورواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ( 5 ) بطريق آخر عن الصّادق - عليه السّلام - . في مجمع البيان ( 6 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أمّا داود ، فإنّه لعن أهل أيلة لمّا اعتدوا في سبتهم . وكان اعتداؤهم في زمانه . فقال : اللَّهمّ ، ألبسهم اللَّعنة مثل الرّداء ، ومثل المنطقة على الحقوين . فمسخهم اللَّه قردة . وأمّا عيسى ، فإنّه لعن الَّذين أنزلت عليهم المائدة ، ثمّ كفروا بعد ذلك .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 287 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - الكافي 8 / 200 ، 240 . 4 - ر : ابن رباب . 5 - تفسير القمي 1 / 176 . 6 - مجمع البيان 2 / 231 .