تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فقد وجبت له النّار . وأنّ من لم يشرك باللَّه فقد وجبت له الجنّة . أمّا من أشرك باللَّه ، فهذا الشّرك البيّن . وهو قول اللَّه : « مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . » وأمّا قوله : « من لم يشرك باللَّه فقد وجبت له الجنّة » قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : هاهنا النّظر ، هو من لم يعص اللَّه . « ومَأْواهُ النَّارُ » : فإنّها المعدّة للمشركين . « وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) » ، أي : وما لهم أحد ينصرهم من النّار . فوضع الظَّاهر موضع المضمر ، تسجيلا على أنّهم ظلموا بالإشراك . وعدلوا عن طريق الحقّ . وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى ، وأن يكون من كلام اللَّه . نبّه على أنّهم قالوا ذلك ، تعظيما لعيسى وتقرّبا إليه . وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه ، فما ظنّك بغيره . « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً ثالِثُ ثَلاثَةٍ » : قيل ( 1 ) : القائلون بذلك ( 2 ) جمهور النّصارى [ ، من الماكانيّة واليعقوبيّة والنّسطوريّة . لأنّهم ] ( 3 ) يقولون : ثلاثة أقانيم جوهر واحد . أب ، وابن ، وروح القدس إله واحد . ولا يقولون : ثلاثة آلهة . ويمنعون من هذه العبارة . وإن كان يلزمهم [ أن يقولوا : ثلاثة آلهة ، فصحّ أن يحكى عنهم بالعبارة الَّلازمة . وإنّما قلنا : إنّه يلزمهم ] ( 4 ) ذلك . لأنّهم يقولون : الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله ، والابن ليس هو الأب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث : أمّا المسيح فعصوه وعظَّموه في أنفسهم ، حتّى زعموا أنّه إله وأنّه ابن اللَّه . وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة . وطائفة منهم قالوا : هو اللَّه . « وما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ » : وما في الوجود ذات واجب مستحقّ للعبادة - من حيث أنّه مبدأ جميع الموجودات - إلَّا إله واحد . موصوف بالوحدانيّة ، متعال عن قبول
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 228 . 2 - المصدر : بهذه المقالة . 3 - من المصدر . 4 - من المصدر . 5 - تفسير القمي 1 / 289 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 200 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي