« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ والنَّصارى » : سبق تفسيره في سورة البقرة .
« والصّائبون » رفع على الابتداء ، وخبره محذوف . والنّيّة به ، التّأخير عمّا في حيّز « إنّ » . والتّقدير : إنّ الَّذين آمنوا والَّذين هادوا والنّصارى حكمهم كذا ، والصّابئون كذلك ، كقوله :
* فإنّي وقيا ربها لغريب *
وقوله :
وإلَّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
وهو كاعتراض ، دلّ به على أنّه لمّا كان الصّابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلَّها يتاب عليهم - إن صحّ منهم الإيمان والعمل الصّالح - كان غيرهم أولى بذلك . ويجوز أن يكون « والنّصارى » معطوفا عليه ، و « من آمن » خبرهما وخبر « إنّ » مقدّر ، دلّ عليه ما بعده . كقوله :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
ولا يجوز عطفه على محلّ « إنّ » واسمها ، فإنّه مشروط بالفراغ من الخبر . إذ لو عطف عليه قبله ، كان الخبر خبر المبتدأ وخبر « إنّ » معا ، فيجتمع عليه عاملان . ولا على الضّمير في « هادوا » لعدم التّأكيد والفصل . ولا يوجب كون الصّابئين هودا .
وقيل ( 1 ) : « إن » ، بمعنى : نعم . وما بعد ما في موضع الرّفع ، بالابتداء . وقيل :
« والصّابئون » منصوب بالفتحة . وذلك كما جوّز بالياء ، جوّز بالواو .
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً » : في محلّ الرّفع ، بالابتداء .
وخبره .
« فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) » :
والجملة ، خبر « إنّ » . أو خبر المبتدأ ، كما مرّ . والرّاجع محذوف ، أي : من آمن منهم . أو النّصب على البدل من اسم « إنّ » وما عطف عليه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 285 .