تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقرئ : « والصّابئين » . وهو الظَّاهر . « والصّابيون » بقلب الهمزة ياء . « والصّابون » بحذفها . من صبأ ، بإبدال الهمزة ألفا . أو من صبوت ، لأنّهم صبوا إلى اتّباع الشّهوات ولم يتّبعوا شرعا ولا عقلا ( 1 ) . « لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً » : ليذكّروهم ، وليبيّنوا لهم أمر دينهم . « كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ » : بما يخالف هواهم من الشّرائع ، وميثاق التّكاليف . « فَرِيقاً كَذَّبُوا وفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) » : جواب الشّرط . والجملة صفة « رسلا » . والرّاجع محذوف ، أي : رسول منهم . وقيل ( 2 ) : الجواب محذوف ، دلّ عليه ذلك . وهو استئناف . وإنّما جيء « بيقتلون » موضع « قتلوا » على حكاية الحال الماضية ، استحضارا لها ، واستفظاعا للقتل ، وتنبيها على أنّ ذلك من ديدنهم ماضيا ومستقبلا ، ومحافظة على رؤوس الآي . « وحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ » ، أي : وحسب بنو إسرائيل ، أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائيّ ويعقوب : « لا تكون » بالرّفع ، على أنّ « أن » هي المخفّفة من الثّقيلة . وأصله : أنّه لا تكون فتنة . وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتّحقيق ، تنزيل له منزلة العلم لتمكّنه في قلوبهم . أو « أن » بما في حيّزها ، سادّ مسدّ مفعولية ( 3 ) . « فَعَمُوا » : عن الدّين ، والدّلائل ، والهدى . « وصَمُّوا » : عن استماع الحقّ . كما فعلوا حين عبدوا العجل . « ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » ، أي : ثمّ تابوا فتاب اللَّه عليهم . « ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا » : كرّة أخرى .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر 1 / 285 - 286 . 3 - نفس المصدر 1 / 286 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 198 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي