- صلَّى اللَّه عليه وآله - جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبد اللَّه بن سلام ، إذ أنزلت ( 1 ) عليه هذه الآية ، فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المسجد ، فاستقبله سائل فقال : هل أعطاك أحد شيئا ؟
قال : نعم ، ذلك المصلَّي . فجاء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإذا هو أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - .
والأخبار ممّا روته العامّة والخاصّة في أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين - عليه السّلام - كثيرة جدّا .
ونقل في مجمع البيان ( 2 ) : عن جمهور المفسّرين ، أنّها نزلت في أمير المؤمنين - عليه السّلام - حين تصدّق بخاتمه في ركوعه . وذكر قصّته عن ابن عبّاس وغيره .
قيل ( 3 ) : والتّوفيق بين ما رواه في الكافي ( 4 ) أنّ التّصدّق به كان حلَّة ، وبين ما رواه غيره واشتهر بين العامّة والخاصّة أنّه كان خاتما ، بأنّه - عليه السّلام - لعلَّه تصدّق في ركوعه مرّة بالحلَّة والأخرى بالخاتم .
والآية نزلت بعد الثّانية .
وفي قوله - تعالى - : « ويؤتون » إشعار بذلك ، لتضمّنه التّكرار والتّعدّد . كما أنّ فيه إشعار بفعل أولاده - أيضا - .
« ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهً ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) » ، أي : فإنّهم الغالبون . ولكن وضع الظَّاهر موضع المضمر ، تنبيها على البرهان عليه وكأنّه قيل : ومن يتولّ هؤلاء فهم حزب اللَّه ، وحزب اللَّه هم الغالبون . وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا بموالي غير هؤلاء بأنّه حزب الشّيطان . وأصل الحزب : القوم يجتمعون لأمر حزبهم .
[ وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : روى الشّيخ الصّدوق محمّد بن بابويه القمّيّ ، عن
هامش
1 - هكذا في أ . وفي سائر النسخ والمصدر : نزلت .
2 - مجمع البيان 2 / 210 .
3 - تفسير الصافي 2 / 46 .
4 - الكافي 1 / 288 ، ح 3 .
5 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 56 .