وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى سليم بن قيس الهلاليّ ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيّام خلافة عثمان : فأنشدكم اللَّه - عزّ وجلّ - أتعلمون حيث نزلت ( 2 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ وحيث نزلت : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » وحيث نزلت ( 3 ) :
ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً دونهم ( 4 ) .
قال النّاس : يا رسول اللَّه هذه خاصّة في بعض ( 5 ) المؤمنين أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يعلَّمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم . فنصبني للنّاس بغدير خم [ .
ثم خطب ] ( 6 ) فقال : يا أيّها النّاس ، إنّ اللَّه [ أرسلني برسالة ضاق بها صدري . وظننت أن النّاس يفتتنون بها . فأوعدني لأبلَّغنّها أو ليعذّبني . ] ( 7 ) ثمّ أمر فنودي الصّلاة جامعة . ثمّ خطب النّاس فقال : أيّها النّاس ، أتعلمون أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه .
قال : قم يا عليّ ، فقمت .
فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللَّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه [ ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . ] ( 8 ) .
فقام سلمان الفارسيّ فقال : يا رسول اللَّه ، ولاؤه كما ذا ؟
فقال - عليه السّلام - : ولاؤه كولائي . من كنت أولى به من نفسه [ فعليّ أولى به من نفسه . ] ( 9 ) فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً
هامش
1 - كمال الدين وتمام النعمة 1 / 276 ، ج 25 .
2 - النساء / 59 .
3 - التوبة / 16 .
4 - ليس في المصدر .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لبعض .
6 و 7 - من أ .
8 - من أ .
9 - ليس في أ .