تقصر ( 1 ) بهم قلَّة عدوهم ولا كثرة المكذّبين ( 2 ) لهم ، من سابق سمّى له من بعده أو غابر عرّفه من قبله . على ذلك نسلت القرون ومضت الدّهور وسلفت الآباء وخلفت الأبناء إلى أن بعث [ اللَّه - سبحانه - ] ( 3 ) محمّدا [ رسول اللَّه - ] ( 4 ) صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 5 ) .
« وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً » : لا يغلب فيما يريده .
« حَكِيماً ( 165 ) » : فيما دبّر من أمر النّبوّة ، وخصّ كلّ نبيّ بنوع من الوحي والإعجاز .
« لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ » : استدراك من مفهوم ما قبله ، فكأنّه لمّا تعنّتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم من السّماء ، واحتج عليهم « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » قال : إنّهم لا يشهدون ، ولكن اللَّه يشهد . أو أنّهم أنكروه ، ولكنّ اللَّه يبيّنه ويقرّره .
« بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ » : من القرآن المعجز ، الدّالّ على نبوّتك .
نقل أنّه لمّا نزل « إنّا أوحينا إليك » قالوا : ما نشهد لك . فنزلت ( 6 ) .
« أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ » : ملتبسا بعلمه الخاصّ به ، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كلّ بليغ . أو من استعدّ للنّبوّة واستأهل نزول الكتاب عليه . أو بعلمه الَّذي يحتاج إليه النّاس في معاشهم ومعادهم .
والجارّ والمجرور ، على الأوّلين حال عن الفاعل . وعلى الثّالث حال عن المفعول . والجملة ، كالتّفسير لما قبلها .
« والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ » : أيضا بنبوّتك .
« وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) » : وإن لم يشهد غيره أو كفى بما أقام من الحجج على صحّة نبوّتك عن استشهاد ( 7 ) بغيره .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّما أنزلت « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ » في
هامش
1 - المصدر : لا تقصر .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : المكرمين .
3 و 4 - من المصدر .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
6 - أنوار التنزيل 1 / 257 .
7 - هكذا في أنوار التنزيل وفي نسخة أ . وفي سائر النسخ : إشهاد .
8 - تفسير القمي 1 / 159 .