فقال : اللَّه أعلم ورسوله بأيّ لسان كلَّمه ، بالسّريانيّة أم بالعبرانيّة .
فأخذ أبو قرّة بلسانه فقال : إنّما أسألك عن هذا اللَّسان .
فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : سبحان اللَّه ممّا تقول ، ومعاذ اللَّه أن يشبه خلقه أو يتكلَّم بمثل ما هم به يتكلَّمون . ولكنّه - تبارك وتعالى - ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل .
قال : كيف ذلك ؟
قال : كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشقّ فم ولسان . ولكن يقول له : كن فيكون . فكان بمشيئته ما خاطب به موسى من الأمر والنّهي من غير تردّد في نفس .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن خالد الطَّيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : لم يزل اللَّه متكلَّما ؟
قال : فقال . إنّ الكلام صفة محدثة ليس بأزليّة . كان اللَّه - عزّ وجلّ - ولا متكلَّم .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) ، بإسناده إلى الضّحّاك ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه ناجى موسى بن عمران - عليه السّلام - بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيّام ولياليهنّ ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها ، فلمّا انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللَّه - عزّ وجلّ - .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى [ عليّ بن ] ( 4 ) محمّد بن الجهم ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - ( 5 ) حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - حاكيا عن موسى - عليه السّلام - في قومه : فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل وصعد
هامش
1 - الكافي 1 / 107 ، ح 1 .
2 - الخصال 2 / 641 - 642 ، ح 20 .
3 - التوحيد / 121 ، ضمن حديث 24 .
4 - من المصدر . ر . تنقيح المقال 2 / 303 ، رقم 8458 .
5 - المصدر : عن الرضا عليّ بن موسى - عليهما السّلام - .