قتل نبيّا أو وصيّ نبيّ فلا توبة له ، لأنّه لا يكون له مثله فيقاد به ] ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : إنّ الآية نزلت في مقيس بن ضبابة ، وجد أخاه هشاما [ قتيلا ] ( 3 ) في بني النّجّار ولم يظهر قاتله . فأمرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يدفعوا إليه ديته .
فدفعوا إليه . ثمّ حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكّة مرتدّا .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : سافرتم وذهبتم للغزو .
« فَتَبَيَّنُوا » : فاطلبوا بيان الأمر وثباته ، وميّزوا بين الكافر والمؤمن .
وقرأ حمزة والكسائيّ : « فتثبّتوا » من التّثبّت . هنا ، وفي الحجرات ( 4 ) .
« ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » : لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام .
وقرأ نافع وابن عامر وحمزة : « السّلم » بغير ألف ، أي : الاستسلام والانقياد .
وفسّر به السّلام - أيضا - ( 5 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 6 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم لست مؤمنا .
« لَسْتَ مُؤْمِناً » : وإنّما فعلت ذلك من الخوف .
وقرئ : « مؤمنا » بالفتح ، أي : مبذولا له الأمان ( 7 ) .
« تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : تطلبون ماله ، الَّذي هو حطام سريع النّفاد .
وهو حال من الضّمير في « تقولوا » وهو مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التّثبّت .
« فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » : تغنيكم عن قتل أمثاله لما له .
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ » ، أي : أوّل ما دخلتم في الإسلام تفوّهتم بكلمتي الشّهادة فحصنت بها دماؤكم وأموالكم ، من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم .
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » : بالاشتهار بالإيمان ، والاستقامة في الدّين .
« فَتَبَيَّنُوا » : فافعلوا بالدّاخلين كما فعل اللَّه بكم ، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنّا بأنّهم دخلوا فيه اتّقاء وخوفا . فإنّ إبقاء الكافر أهون عند اللَّه من قتل امرئ مسلم .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
2 - أنوار التنزيل 1 / 237 .
3 - من المصدر .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير العياشي 1 / 268 ، ح 242 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 237 .