« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » : الأصحّاء . بالرّفع صفة « للقاعدون » لأنّه لم يقصد قوم بأعيانهم . أو بدل منه .
وقرأ نافع وابن عامر والكسائيّ ، بالنّصب ، على الحال . أو الاستثناء .
وقرئ ، بالجرّ ، على أنّه صفة للمؤمنين . أو بدل منه ( 1 ) .
في مجمع البيان ( 2 ) : نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن الرّبيع من بني عمرو بن عوف وهلال بن أميّة من بني واقف ، تخلَّفوا عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم تبوك ، وعذر اللَّه أولي الضّرر وهو عبد اللَّه بن أمّ مكتوم . قال :
رواه أبو حمزة الثّماليّ في تفسيره .
وفي عوالي اللَّئالي ( 3 ) : روى زيد بن ثابت أنّه لم يكن في آية نفي المساواة بين المجاهدين والقاعدين استثناء « غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . » فجاء ابن أمّ مكتوم ، وكان أعمى ، وهو يبكي فقال : يا رسول اللَّه ، كيف لمن لا يستطيع الجهاد ؟ فغشيه الوحي ثانيا ، ثمّ أسري ( 4 ) عنه فقال : اقرأ : « غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » فألحقتها . والَّذي نفسي بيده ، لكأنّي أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكتف .
« والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ » ، أي : لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد ، من غير علَّة . وفائدته تذكير ما بينهما من التّفاوت ، ليرغب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته ، وأنفة عن انحطاط منزلته .
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً » : جملة موضّحة لمّا نفى الاستواء فيه . و « القاعدون » على التّقييد السّابق . و « درجة » نصبه بنزع الخافض . أو على المصدر ، لأنّه تضمّن معنى التّفضيل ووقع موقع المرّة منه . أو الحال ، بمعنى : ذوي درجة .
« وكُلًّا » : من القاعدين والمجاهدين .
« وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » : المثوبة الحسنى ، وهي الجنّة ، لحسن عقيدتهم وخلوص نيّتهم . وإنّما التّفاوت في زيادة العمل ، المقتضي لمزيد الثّواب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 238 .
2 - مجمع البيان 2 / 96 .
3 - عوالي اللَّئالي 2 / 99 ، رقم 272 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : سرى .