وتكريره ، تأكيد لتعظيم الأمر ، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم .
« إِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) » : عالما به وبالغرض منه ، فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أنّها نزلت لمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام . وكان رجل من اليهود يقال له : مرادس بن نهيك الفدكيّ ، في بعض القرى . فلمّا أحسّ بخيل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل . فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فمرّ به أسامة بن زيد فقتله . فلمّا رجع إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخبره بذلك .
فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه .
فقال : يا رسول اللَّه [ إنّما ] ( 2 ) قالها ( 3 ) تعوّذا من القتل .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أفلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ؟
فحلف أسامة بعد ذلك ، أنّه لا يقاتل أحدا [ قال : ] ( 4 ) أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فتخلَّف عن أمير المؤمنين في حروبه . وأنزل اللَّه في ذلك : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ . » ( الآية ) .
وفي رواية العامّة ( 5 ) : أنّ مرادس أضاف إلى الكلمتين : السّلام عليكم .
وهي تؤيّد قراءة السّلام ، وتفسيره بتحيّة السّلام ( 6 ) .
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ » : عن الحرب .
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » : في موضع الحال من « القاعدون » أو من الضّمير الَّذي فيه .
ويحتمل الصّفة .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 148 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : قال .
4 - من أور .
5 - التفسير الكبير للفخر الرازي 11 / 3 .
6 - هكذا في جميع النسخ ولعل الصّواب : الإسلام .