بكم ما أنزل اللَّه بهم ، فقد عرفتم ( 1 ) أنّي نبيّ مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم .
فقالوا : يا محمّد ، لا يغرّنّك أنّك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، أما ( 2 ) واللَّه لو قاتلتنا ( 3 ) لعرفت إنّا نحن النّاس . فأنزل اللَّه هذه الآية .
وروي أيضا عن عكرمة وسعيد بن جبير ( 4 ) عن ابن عبّاس ، ورواه أصحابنا أيضا .
وقال البيضاويّ ( 5 ) ، أي : قل لمشركي مكّة : ستغلبون ، يعني : يوم بدر .
وقرأ حمزة والكسائيّ بالياء فيهما ، على أن الأمر للنّبيّ ( 6 ) [ صلَّى اللَّه عليه وآله ] بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه ( 7 ) .
« وبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) » : تمام ما يقال لهم ، أو استئناف ، وتقديره ، بئس المهاد جهنم ، أو ما مهّدوه لأنفسهم .
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ » :
قيل ( 8 ) : الخطاب لقريش [ أو اليهود ] ( 9 ) وقيل : للمؤمنين .
« فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا » : يوم بدر .
في مجمع البيان ( 10 ) : إن الآية نزلت في قصّة بدر ، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدّة أصحاب طالوت الَّذين جاوزوا معه النّهر ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستّة وثلاثون من الأنصار . واختلف في عدد المشركين ،
فروي عن عليّ وابن مسعود : أنّهم كانوا ألفا .
« فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : وهم المؤمنون ، « وأُخْرى كافِرَةٌ » : وهم مشركو قريش .
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ » ، أي : يرى المشركون المؤمنين مثليهم ، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين . وكانوا ثلاثة أمثال لهم ، ليثبتوا لهم ويتيقّنوا بالنّصر الَّذي وعدهم في قوله :
هامش
1 - المصدر : « نزل بهم وقد عرفتم » بدل « أنزل اللَّه بهم فقد عرفتم » .
2 - المصدر : إنا .
3 - المصدر : قاتلناك .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - أنوار التنزيل 1 / 150 .
6 - « للنبي » ليس في المصدر .
7 - نفس المصدر : 1 / 151 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - يوجد في المصدر .
10 - مجمع البيان 1 / 415 .