وقيل ( 1 ) : المراد وفد نجران ، أو اليهود ، أو مشركو العرب .
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ، أي : من رحمته ، أو طاعته على معنى البدليّة ، أو من عذابه .
« وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) » : حطبها .
وقرئ بالضّمّ ، بمعنى : أهل وقودها .
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » : متّصل بما قبله ، أي : لن تغني عنهم أموالهم كما لم تغن عن أولئك ، أو توقّد بهم كما توقّد بأولئك ، أو استئناف مرفوع المحلّ ، وتقديره : إنّ دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب . وهو مصدر دأب في العمل ، كدح فيه . فنقل إلى معنى الشّأن .
« والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : عطف على آل فرعون ، أو استئناف .
« كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ » : حال بتقدير « قد » أو استئناف بتفسير حالهم على التّقدير الأوّل ، وخبر على التّقدير الثّاني .
« واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) » : تهويل للمؤاخذة ، وزيادة تخويف ( 2 ) للكفرة . وفي الآية دلالة على أنّ الكفّار طريقتهم واحدة في الكفر والعذاب ( 3 ) والخلود فيه ، سواء فيه الَّذين كفروا بعد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والَّذين كفروا قبله .
ويظهر منه أنّ المنكرين للولاية ( 4 ) المحكوم عليهم بكفرهم دأبهم كدأب آل فرعون في ذلك ، لا يجوز إطلاق اسم الإسلام بالمعنى المقصود منه عليهم كما لا يجوز إطلاقه على آل فرعون ، وإن جاز إطلاقه عليهم بمعنى آخر كما جاز إطلاقه على فرعون أيضا ، بمعنى : أنّه أسلم لإبليس ، أو أسلم لهواه ، أو غير ذلك .
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ » :
في مجمع البيان ( 5 ) : روى محمّد بن إسحاق بن يسار ، عن رجاله قال : لمّا أصاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قريشا ببدر وقدم المدينة ، جمع اليهود في سوق بني ( 6 ) قينقاع ، فقال : يا معشر اليهود احذروا من اللَّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - أ : تخفيف .
3 - ر : العقاب .
4 - « المنكرين للولاية » ليس في أ .
5 - مجمع البيان 1 / 413 .
6 - في المصدر ليس « بني »