« فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » ، أي :
يبيعونها .
« بِالآخِرَةِ » ، يعني : إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة . أو فليقاتل الَّذين يشترونها ويختارونها على الآخرة ، وهم المبطئون .
والمقصود ، حثّهم على ترك ما حكى عنهم .
« ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) » : وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ، ترغيبا في القتال ، وتكذيبا لقولهم ( 1 ) : « قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً » . وإنّما قال : « فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ » تنبيها على أنّ المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتّى يعزّ نفسه بالشّهادة أو الدّين بالظَّفر والغلبة ، وأن لا يكون قصده بالذّات إلى القتل ، بل إعلاء الحقّ وإعزاز الدّين .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - أن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : فوق كلّ برّ برّ حتّى يقتل الرّجل في سبيل اللَّه ، فإذا قتل في سبيل اللَّه ليس فوقه برّ .
[ عن أبي جعفر - عليه السّلام - ( 3 ) قال : كلّ ذنب يكفّره القتل في سبيل اللَّه إلَّا الدّين لا كفّارة له ، إلَّا أداءه ، أو يقضي صاحبه ، أو يعفو الَّذي له عليه الحقّ . ] ( 4 )
وعن الصّادق - عليه السّلام - ( 5 ) : من قتل في سبيل اللَّه لم يعرّفه اللَّه شيئا من سيّئاته .
وعن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 6 ) : للشّهيد سبع خصال من اللَّه : أوّل قطرة من دمه ، مغفور له كلّ ذنب . والثّانية ، يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين وتمسحان الغبار عن وجهه ، تقولان : مرحبا بك ، ويقول هو مثل ذلك لهما ، والثّالثة ، يكسى من كسوة الجنّة . والرّابعة ، يبتدر خزنة الجنّة بكلّ ريح طيّبة ، أيّهم يأخذه منه ، والخامسة ، أن يرى منزله . والسّادسة ، يقال لروحه : اسرحي ( 7 ) في الجنّة حيث شئت . والسّابعة ، أن ينظر
هامش
1 - النساء / 72 .
2 - الخصال 1 / 9 ، ح 31 .
3 - نفس المصدر / 12 ، ح 42 .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
5 - الكافي 5 / 54 ، ح 6 .
6 - تهذيب الأحكام 6 / 121 - 122 ، ح 3 .
7 - المصدر والنسخ : أسرح .